مسالة التوجيه التربوي مسؤولية مشتركة - مديحة بلعياشي

مسالة التوجيه التربوي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الحكومة و الاسرة و المجتمع المدني مديحة بلعياشي: مفتشة التوجيه التربوي / ..



28-06-2012 01:39 مساء
ab youssef
مشرف على منتدى أطر التربية: التدريس و التوجيه و التخطيط
الأوسمة:1
مشرف توجيه نت
مشرف توجيه نت
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 07-03-2011
رقم العضوية : 2
المشاركات : 4397
الجنس : ذكر
الدعوات : 15
قوة السمعة : 10
 offline 
forum tawjihnet

مسالة التوجيه التربوي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الحكومة و الاسرة و المجتمع المدني
مديحة بلعياشي: مفتشة التوجيه التربوي / منسقة المجلس الإقليمي لتنسيق التفتيش بنيابة فاس/ فاعلة تربوية وجمعوية
مقال سبق نشره في جريدة العلم


تتمحور مسألة التوجيه التربوي حول غاية مثلى تتجلى في "وضع الشخص المناسب في المكان المناسب". ويفترض أن يتسنى ذلك عبر تحقيق مجموعة من التوازنات و التوافقات المرتبطة ، من جهة بما يتوفر لدى الشخص من مؤهلات و قدرات و استعدادات و ميولات و طموحات ، و ما يتيحه المحيط الاجتماعي والسوسيو اقتصادي من فرص مواتية ومتكافئة للتكوين والشغل والارتقاء الاجتماعي .

التوجيه التربوي مسالة تنموية و مسؤولية مشتركة
تتموقع مسألة التوجيه التربوي في صلب سياسة الاستثمار في الرأسمال البشري، الرامية إلى تحقيق التنمية البشرية الشاملة للبلاد من خلال مساعدة الاشخاص على تنميتهم الذاتية و دعمهم وإعدادهم لبناء و تحقيق مشاريعهم الشخصية. و هي مسؤولية جماعية مشتركة ، تستلزم تعبئة جميع الطاقات والقطاعات و الفعاليات الحكومية وغير الحكومية، من مؤسسات التربية و التكوين والإعلام ، والنسيج الاقتصادي و المؤسسات المالية وسوق الشغل و مراكز الاستثمار و عالم المقاولة و الأعمال ، وكذا مكونات المجتمع المدني ذات العلاقة بالتنمية البشرية والتربية و التكوين وبالتحسيس و التوعية والتأطير والإعلام المدرسي و المهني لفائدة الأمهات والآباء والأبناء على السواء.


التوجيه من موقع وزارة التربية الوطنية
و إذا سلمنا بأن التوجيه التربوي يدخل في صميم اختصاصات وزارة التربية الوطنية دون غيرها من القطاعات الحكومية الأخرى فلا بد من التأكيد على كونه يعتبر من الإشكالات الأفقية البارزة التي تعرفها منظومة التربية و التكوين بحكم امتداد جذورها و آثارها ، على مستوى مختلف المجالات الأخرى المرتبطة بالتقويم و المناهج و البرامج و الطرائق البيداغوجية و الممارسات الصفية واللاصفية و أنشطة الحياة المدرسية و مشروع المؤسسة . إلا أن الطابع الأفقي الذي يميز إشكالية التوجيه التربوي يتجاوز بكثير سقف مجال اختصاص قطاع التربية الوطنية و يتطلب تضافر جهود كل الروافد المذكورة أعلاه ، وفق خطة تواصلية تنسيقية محكمة و دائمة ، وعبر عقد شراكات فعالة ملزمة لمختلف الأطراف المعنية . وهو أمر ليس بالهين إذا ما وقفنا على حقيقة كون الطابع الأفقي المذكور لا يحظى بالاحترام حتى على مستوى مشاريع و برامج مختلف المديريات المركزية التابعة لوزارة التربية الوطنية بسبب غياب شبه تام للتنسيق فيما بينها ، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع التعاون مع مختلف المنظمات الدولية .مما يسبب في الكثير من الهدر و الضياع على مختلف الأصعدة... فما بالك بانتظار التنسيق بين القطاعات الحكومية المختلفة ؟ اللهم إذا توفرت الإرادة السياسية المندمجة الحقة للسهر على تحقيق هذا التفاعل و ترسيخه .

التوجيه التربوي ضمن مسلسل إصلاح منظومة التربية و التكوين :

لقد راهن البرنامج الاستعجالي على النهوض بمجال التوجيه التربوي من خلال تخصيص مشروع كامل لوضع نظام ناجع للإعلام و المساعدة على التوجيه ، تضمن عدة تدابير نذكر منها :إحداث وكالة وطنية للإعلام و التوجيه ، و إحداث مراكز جهوية للإعلام و المساعدة على التوجيه بمثابة شبابيك وحيدة ، وإحداث بوابة وطنية رقمية للإعلام و التوجيه ، و تطوير التوجيه النشيط المرتبط بالتعليم الجامعي، وتعميم العمل بالمشروع الشخصي للتلميذ ،و تعبئة الفاعلين بخصوص التوجيه من أساتذة و آباء امهات و مهنيين ،فضلا عن تعزيز الموارد البشرية و دعم قدراتها عبر التكوين المستمر و تعيين و تكوين أطر جديدة ، وأخيرا تطوير نظام الجسور و المسالك.
و دون استباق الأحداث لننتظر ما ستسفر عنه نتائج تقويم البرنامج ألاستعجالي التي ستظهر في الأيام القليلة القادمة و التي تحتاج إلى منهجية تقويم محكمة و دقيقة حتى لا نكرر نفس الأخطاء المنهجية التي شابت تدبير البرنامج الاستعجالي على مختلف المستويات .

التوجيه التربوي و سؤال الحكامة الجيدة
باعتبار التوجيه التربوي ورشا هاما وثيق الارتباط بالتنمية البشرية و بتحقيق المشروع المجتمعي المنشود، فإن الحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام تقتضي ربط منظومة التوجيه التربوي بالتوجهات المؤطرة للسياسة التنموية وأجندات المخططات الاستراتيجية المندمجة ، الرامية إلى تحقيق التنمية الشاملة للبلاد بالموازاة مع تحقيق المشروع المجتمعي الذي يجب ان يكون واضحا وحاضيا برضى مختلف القوى الحية السياسية والمجتمعية والمدنية . كما يستدعي الأمر عدم ترك التوازنات والتوافقات الناتجة عن قرارات التوجيه التربوي رهينة الصدفة والعشوائية ، تتحكم فيها حصيلة الاختيارات والقرارات الشخصية التي يتخذها الأفراد بشكل تلقائي وفق ما يمليه عليهم تقديرهم لمصلحتهم و رغباتهم الشخصية تحت وطأة إكراهات العرض والطلب الذين يتحكمان في منطق سوق الشغل ولا يخضعان في الكثير من الأحيان لتخطيط استراتيجي محكم من شأنه أن يستبق و يقي من حدوث العديد من الاختلالات التدبيرية التي يمكن ان تتطور إلى أزمات خانقة تتفاعل مع تفشي ظاهرة بطالة حملة الشواهد العليا واختلال ميزان تكافؤ الفرص و تدني مستوى وظيفية التربية والتكوين في مجال التنمية ، و التقهقر المستمر للقيمة النفعية للشهادات و الدبلومات العليا... فتؤدي إلى احتقان الأوضاع وتأجج موجات الاحتجاج والامتعاض والإحباط لدى الشباب و النزوع إلى العنف المادي والرمزي بعد اليأس وسحب الثقة في كفاءة و نزاهة المسؤولين في توفير الاستقرار المجتمعي ...

من توجيه التلميذ إلى توجيه الأسرة و سؤال تعبئة الاطراف المعنية
و لما كان مشروع الشخصي لتوجيه التلميذ ، سواء كان دراسيا أو تكوينيا أو مهنيا ، مرتبطا إلى حد كبير بما يتمخض عن جدلية علاقة التأثير و التأثر المتبادل التي تربط التلميذ بأهله وأقاربه و ما يترتب عن ذلك من تدابير و تضحيات ومواقف و قرارات تشكل في بعض الأحيان منحى جديدا في مجال تدبير شؤون الأسرة و ربما شكل منعطفا حاسما في مصيرها ... فإن مشروع التلميذ يعد جزءا لا يتجزأ من مشروع الأسرة ككل . و بالتالي يمكن اعتبار الأسرة حلقة أساسية في سيرورة التوجيه التربوي التي يعيشها التلميذ. وعليه ، فالأسرة كذلك بحاجة ملحة لاستيعاب مجموعة من المقومات الضرورية للاتخاذ القرارات المناسبة ، لتفادي العديد من المتاهات والمنزلقات المجانية و الخطيرة في بعض الأحيان، المترتبة عن نقص في المعلومات ، أو تشويه في التمثلات و الأفكار الجاهزة المرتبطة بالاختيار ، أو عدم الوعي بأهمية احترام ميولات التلميذ و مؤهلاته الحقيقية ، او الانسياق في بعض الأحيان للمغالطات الناجمة عن تضخم النتائج الدراسية للتلميذ عن طريق الغش في الامتحانات او التزوير، أو التبعية للدروس الخصوصية و الساعات الإضافية ... و كلها عوامل من شأنها أن تظلل التلميذ و أسرته أثناء اتخاذ القرارات المرتبطة بالمشروع الشخصي للتلميذ. اللهم إذا كانت الأسرة واعية ومؤطَرة بهذا الخصوص، فإنها في هذه الحالة، تساهم في تقليص هامش الخطأ و العشوائية في اتخاذ القرار، و هي بذلك تدعم و تكمل خدمات التوجيه التي توفرها المؤسسة التعليمية.

و يبقى السؤال المطروح : على من يمكن أن يُعَول في تطوير مجال التوجيه التربوي لضمان تلبية الحاجات التأطيرية و المنهجية و التنظيمية لجميع الأطراف المعنية بخدمات التوجيه ؟ و ما هي حدود التدخل المسموح به ؟ و كيف السبيل لخلق دينامية جديدة تتضافر إثرها جهود مختلف القطاعات الحكومية الشريكة المتأثرة بما يؤول إليه التوجيه التربوي ببلادنا ؟
إذا كان من الصعب الإجابة بكل بساطة عن مختلف هذه الأسئلة المطروحة، فمما لا شك فيه أن الأمر يتجاوز السلطة التقديرية والتدخلية الممكن أن تنجم بشكل عمودي عن السياسة التعليمية و التربوية التي تنهجها وزارة التربية الوطنية من خلال مخططاتها ومشاريعها الإصلاحية المتعاقبة منذ زمن بعيد بدون جدوى ملموسة و محسوسة تذكرعلى أرض الواقع .
و الحقيقة ان البرنامج الاستعجالي استحضر في أكثر من مشروع أهمية تعبئة كل الأطراف المعنية من خلال عقد شراكات هادفة مع الجماعات المحلية و مختلف الفاعلين المؤسسيين و ممثلي عالم الاقتصاد والشغل و الأعمال معتبرا إياهم قادرين على تطوير مستوى الملاءمة بين التكوين و الشغل بالمشاركة بفعالية في تحديد العرض التكويني و الانخراط في إنجازه وتأطيره ميدانيا ، إلا أنه لم يتطرق إلى تنظيم هذه العلاقة بشكل مؤسساتي واضح من حيث طبيعة الرهانات و الالتزامات و الضمانات المرتبطة بالموضوع. وحتى إن سلمنا بأن البرنامج الاستعجالي استحضر دور تعبئة الأمهات و الآباء في دعم التوجيه التربوي من خلال إشراكهم كمهنيين يمكن ان يستفيذ التلاميذ من تجاربهم عبر عقد لقاءات مهنية معهم ، فإنه لم يتطرق بالمقابل لكيفية تنظيم تأطير الأسرة حتى تسهم بفعالية في بلورة و تحقيق مشاريع أبنائها و بناتها.
ارتفاع سقف الإنتظارات من بعض مؤسسات المجتمع المدني بخصوص تطوير التوجيه التربوي.

من خلال كل الاعتبارات السالفة الذكر ، يتبين أن مسألة التوجيه التربوي تحيل على عدة إشكاليات جوهرية ، تتسم بالتعقيد و التشعب، وتمتد خيوط المنطق المتحكم فيها إلى مجالات قطاعية متعددة تتفاعل فيما بينها تارة في صدام و تارة في انسجام من أجل تحقيق التوازنات التي تفرضها مصلحة البلاد . وبالتالي فالتوجيه التربوي أعمق و أشمل و أجل من أن يختزل في عمليات إعلامية مناسباتية محدودة في الزمان و المكان أو أنشطة تربوية يمكن إدماجها في الحياة المدرسية أوفي المناهج و البرامج الدراسية بشكل قار و جامد،بل يحتاج إلى خلق و إبداع مقاربات متجددة تساير المستجدات و التطورات المتسارعة التي لها ارتباط بالموضوع و التي يعرفها المشهد الوطني و العالمي على السواء
و بهذا الصدد يمكن لبعض مؤسسات المجتمع المدني أكثر من غيرها أن تشكل مشتلا خصبا لإنضاج تصورا ت جديدة و بلورة استراتيجيات مبدعة و خلاقة لتطوير التوجيه التربوي و الارتقاء بخدماته وأساليبه. و ذلك فضلا عن الدور الأساسي الذي يمكن أن تضطلع به مراكز تكوين أطر التوجيه التربوي من خلال تفعيل البحث التربوي و استثمار نتائجه في هذا المجال. و من أهم مؤسسات المجتمع المدني المعنية أكثر من غيرها بالإسهام الفعال بهذا الخصوص بالذكر على سبيل المثال لا الحصر :
- جمعيات وفدراليات جمعيات أمهات و آباء و أولياء التلاميذ انطلاقا من مسؤوليتها و مهامها المرتبطة بتعزيز و ترسيخ التواصل بين الأسرة و المِؤسسة التعليمية و انخراطها في تحسين جودة الحياة المدرسية داخل المؤسسة التعليمية باعتبار هذه الجمعيات شريكا أساسيا في إصلاح منظومة التربية والتكوين . و يمكن القول إن البعض منها بدأ يعرف انتعاشا في أدوارها التربوية والاجتماعية وبدأ يعي حجم المسؤولية الملقاة عاتقه في الانخراط في أنشطة التوجيه التربوي من قبيل تنظيم الحملات التحسيسة لفائدة الأسر بتاطير من لدن أطر التوجيه التربوي العاملين بالمنطقة التربوية التي تنتمي إليها المؤسسة ...
- الجمعيات و النقابات و المنسقيات المهنية المرتبطة بمجال التوجيه التربوي و نذكر منها:
- الجمعية المغربية لأطر التوجيه و التخطيط التربوي (لامكوب ) بشتى فروعها الجهوية والمحلية - والجمعية المغربية لمفتشي التوجيه والتخطيط التربوي (لاميبو) التي ضلت متمركزة في جهازها التنفيذي الوحيد الذي يتمثل مكتبها التنفيذي الوطني الذي لم يتجدد منذ سنوات مضت.

و حيث أن هذه المقالة لا تهدف إلى تقديم تقويم لهذه الجمعيات ، تجدر الإشارة إلى أنه حان الوقت للتساؤل حول مدى نجاعة و فعالية الأدوار التي تلعبها هذه الجمعيات في اتجاه الارتقاء بمجال التوجيه التربوي و عن مدى مسايرتها لروح الدستور الجديد الذي تميز عن سابقيه من الدساتير المغربية بدسترة و ماسسة المحاسبة و المساءلة و بالقيمة الرمزية التي أولاها للمجتمع المدني من خلال التنصيص الصريح على اختصاصاته كما يلي" تساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها ... "


و في انتظار التنزيل الفعلي لمقتضيات الدستور الجديد بهذا الخصوص نأمل ان تكون هذه الجمعيات و غيرها قد شرعت في تحيين ومراجعة ذاتها و أدوارها من أجل الرقي بتصوراتها وبأنشطتها و إنجازاتها لمستوى الإنتظارات المأمولة منها


شكر خاص للاستاذة مديحة بلعياشي: مفتشة التوجيه التربوي





المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
لوائح المدعووين لمباراة ولوج مركز التوجيه والتخطيط التربوي COPE 2016 tawjihnet
3 3886 tawjihnet
مباراة الدخول إلى مركز التوجيه والتخطيط التربوي المستشارين COPE2016 الاستاذ
7 7577 harmal
حوار مع علي بوهوش إطار مغربي في التوجيه التربوي بكندا الاستاذ
0 1232 الاستاذ
ملتقى تاوريرت 2016 رابطة أطر التوجيه التربوي بالجهة الشرقية mohammed
0 477 mohammed
إعادة فتح مركز التوجيه والتخطيط التربوي COPE رشيد معراض mohammed
0 729 mohammed

الكلمات الدلالية
مسالة ، التوجيه ، التربوي ، مسؤولية ، مشتركة ، مديحة ، بلعياشي ،


 








الساعة الآن 05:25 مساء