التخطيط التربوي إعداد مجموعة من الطلبة الأساتذة

التخطيط التربوي إعداد مجموعة من الطلبة الأساتذة المركز التربوي الجهوي بالرباط بإشراف الأستاذ الحسن اللحية   ..



11-08-2015 03:29 مساء
mohammed
مشرف على منتدى الاستشارة و التوجيه بالثانوي الاعدادي و التأهيلي وما بعد الباك
الأوسمة:1
مشرف توجيه نت
مشرف توجيه نت
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-03-2011
رقم العضوية : 3
المشاركات : 4973
الدولة : المغرب
الجنس : ذكر
الدعوات : 30
قوة السمعة : 10
 offline 
forum tawjihnet

التخطيط التربوي
إعداد مجموعة من الطلبة الأساتذة
المركز التربوي الجهوي بالرباط
بإشراف الأستاذ الحسن اللحية
planification-education
 
أرشيف

 المحتويات
 
·        تـــقــديـــــم
·        تعريف التخطيط
·        أنواع التخطيط
·        مبررات العناية بالتخطيط التربوي
·        الصعوبات والحلول الممكنة
·        علاقة التخطيط بالاقتصاد
·        خاتمة

مدخل عام حول التخطيط التربوي
تقديـــم :

إذا كانت فكرة التخطيط قد ظهرت في المجتمعات القديمة ، وتبلورت هذه الفكرة كذلك في كتابات الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع ( أفلاطون، وإنجاز، وماركس، وابن خلدون، وموريس دوب....)، فإن التخطيط الحقيقي المبني على العلمية والدراسة الإحصائية التجريبية لم يظهر إلا في بدايات القرن العشرين (1920م) مع المخططات الخماسية التي كان ينهجها الاتحاد السوڤياتي، وبعد ذلك أخذت الدول الغربية تستفيد من هذه المخططات الشاملة التي بدأت توظفها في المجال الاقتصادي والإداري والتربوي. بيد أن أغلب الدول العربية لم تأخذ بسياسة المخططات والتخطيط إلا في الستينيات من القرن العشرين.
وتعد عملية  التخطيط التربوي من أصعب الدراسات الحديثة ، نظراً لما تواجهه هذه العملية من تحديات عديدة ولا سيما ما يتم إجراؤه منها في ميدان صعب عصي على التقدير العلمي الدقيق كميدان الظواهر الإنسانية، والتي من بينها الظواهر التربوية التي تعد من اعرق الظواهر الإنسانية تأبيا على وسائل البحث العلمي وأساليبه، حيث تمس أعمق ما لدى الإنسان، نعني ثقافته وتكوينه الفكري. ومن هنا كان لابد لمن يقبل على التخطيط التربوي أن يكون على معرفة وإطلاع واسعين بعمليات التخطيط وأسسه ومبرراته ومتطلباته، كما ينبغي له الوقوف في وجه المنعطفات والتحديات التي قد تواجهه خلال عمليات التطبيق.
ومن أهم التحديات التي تواجه عمليات التخطيط التربوي التحديات الناشئة عن تداخل مشكلات التربية وما يقترح لها من حلول، إن تداخل مشكلات التربية تستدعي تقديم حلول  متضامنة مترابطة، كما يفرض  وضع خطة شاملة تطوق الأمور من جميع جهاتها. إذ يجب الأخذ بعين الاعتبار جميع مشكلات التربية وتقديم جميع الحلول الممكنة.لكن من الصعب جدا تحقيق التوازي التام بين الحلول المختلفة المقدمة لجميع ميادين التعليم. إذ من المستحيل تحقيق تطورا واسعا ومنسجما متوازية أجزاؤه جنبا إلى جنب في جميع مراحل التعليم وفروعه ووسائله المختلفة.
إذ لابد في هذا من تقديم الأولويات وهذا ما يضع التخطيط أمام صعوبات لابد من التغلب عليها فما هي إذن الصعوبات التي يواجهها التخطيط التربوي ؟وهل تقف هذه الصعوبات عقبة دون قيامه أم أنها صعوبات لابد أن يواجهها كل بحث ناشئ؟ وإذا كان الأمر أمر صعوبات يتغلب عليها البحث الدائب فما هي الحلول التي تساعد على تذليلها ؟ ما هي الأسس والمعايير التي نعتمد عليها في تخيير الأولويات السليمة لكل خطة ناجحة ؟ وما هي انعكاسات ذلك على التنمية بنوعيها الاقتصادية والتربوية ؟
 
 
I. تعريف التخطيط
1-        التخطيط لغة واصطلاحا        
أ‌- التخطيط لغة :  
يقدم ابن منظور في" لسان العرب" مجموعة من التعاريف اللغوية لكلمة التخطيط المشتقة من فعل خط وخطط الذي يحيل على مجموعة من الدوال المعجمية كالخط الذي هو عبارة عن الطريقة المستطيلة في الشيء، والجمع خطوط. والخط: الطريق. والخط: الكتابة ونحوها مما يخط. وخط الشيء يخطه خطا: كتبه بقلم أو غيره. والتخطيط: التسطير. 
ü     ويتبين لنا من خلال هذه الدلالات الاشتقاقية أن التخطيط عبارة عن خطة مرسومة ومحددة بدقة وطريقة مسطرة كتابة وخطا.
ü     أما كلمة Planification الأجنبية، فتدل على التصميم والتخطيط، وهي مشتقة من كلمة Planifier التي تعني بدورها خطط وصمم.
ب‌- التخطيط اصطلاحا :
·          "التخطيط هو تصور للمستقبل المرغوب فيه وللموارد الكافية لبلوغه "  كما يلخص ذلك دروكر Drucker,P.  فلا   ينحصر إذن  التخطيط في التوقع والتصور فحسب, فإلى جانب هذا توجد الرغبة في تغيير المستقبل والتأثير فيه. فهو أداة للعمل, يمكن المؤسسة أو الوحدة الإنتاجية من و وسيلة فعالة للعمل اعتمادا على قرارات أنية من خلال استشراف انعكاساتها على المستقبل.   
·        ويقصد بالتخطيط مجموعة من التدابير المحددة التي تتخذ من اجل تنفيذ هدف معين وهذا يعني أن مفهوم الخطة يحدده عنصران : أولهما وجود هدف أو غاية نريد الوصول إليها. وثانيهما وضع التدابير محددة ووسائل مرسومة من اجل بلوغ هذا الهدف.  
فالتخطيط هو الروح العلمية التي قوامها أن ندرس الأشياء لمعرفة قوانينها بغية التأثير في مجراها.
وقولة "اوغست كونت" ((المعرفة فالتنبؤ فالقدرة))  تظل صادقة على ميدان التخطيط.
 
2-  مفهوم التخطيط التربوي                                                      
التخطيط التربوي هو عملية التوجيه العقلاني للتعليم في حركته نحو المستقبل. وذلك عن طريق إعداد مجموعة من القرارات القائمة على البحث والدراسة. تمكينا لهذا التعليم من تحقيق الأهداف المرجوة منه بأنجع الوسائل وأكثرها فاعلية مع استثمار أمثل للوقت.
 
 II . أنواع التخطيط
اختلفت تصنيفات المهتمين بالتخطيط حول أنواعه وهذا الاختلاف يرجع إلى اقتران عملية التخطيط  بمعطيات أخري تختلف في مجالاتها وبالتالي تنتج لنا أنواعا مختلفة من التخطيط :
يمكن أن نميز بين نوعين من التخطيط الأول مبرمج وحتمي programmé et déterministe   أثناء التنفيذ , والتاني تشاركي يتميز بالمرونة.
وبذلك فان التخطيط يتجاذبه قطبان متعارضان  ومتكاملان في نفس الوقت , قطب يستشرف المستقبل وقائم على التوقعات وهو قطب البرمجة ثم قطب التلاؤم مع الواقع القائم على قيادة المشاريع وتوجه خطواتها وتسعى المؤسسة إلى أن توافق بين هذين القطبين وذلك لتحقيق التوازن وضمان استمراريتها  في الوجود.
جدول يعرض لخصائص كل من التخطيط المبرمج والتخطيط ألتشاركي
التخطيط المبرمج التخطيط ألتشاركي
-يحدد الحلول للمشاكل المطروحة
-يضع المخطط كقاعدة أساسية للعمل
- يهتم بتطوير القدرة على التحكم في مسار العمليات وفق المخطط
- يولى أهمية قصوى للمعلومات الدقيقة التي تسمح بالسير وفق التوقعات
- تعطى الأهمية لذوي الخبرة في التخطيط
- الاستفادة من التجربة السابقة في تحسين تدبير الوضعيات الحالية
- من احتمال تأثير الطوارئ   
- يهتم بضبط المشكلات المطروحة
- يضع المشاركة الجماعية كأولوية
- المشكلات المطروحة فرصة لتعميق المشاورات والاستفادة الجماعية
- انتقاء المعلومات التي تحفز على بناء تصور جماعي لخطة العمل
- خلق قنوات التواصل الأفقي بين مختلف الفاعلين
- تطوير آليات العمل والبحث الدؤوب
- عدم التقييد بتقليد النماذج السابقة رغم أهميتها تم عدم تضخيم تأثيرات الطوارئ 
 
 
 
 
 
    التخطيط حسب المراحل
يمكن التخطيط لتنفيذ المشاريع حسب مراحل مختلفة ومتداخلة إذ يتم التخطيط على المدى البعيد (الاستراتيجي) أو على المدى القريب (الإجرائي) وفي هذه الحالة يجب على المسيران يخرق بين تنسيق العمليات والإجراءات الخاصة بالتخطيط الإجرائي وبين السيرورات والمراحل التي تخص البرمجة البعيدة الأمد.
وتختلف أفاق التخطيط من حيث التصورات والأدوات والوسائل التي تحتاجها فإذا كان التخطيط الاستراتيجي يستند إلى نتائج  دراسات معمقة وتحليل كيفي ورصد لبعض المعطيات الدالة  فان التخطيط الإجرائي يحتاج إلى معطيات إحصائية ورقمية دقيقة ويمكن القول أن التخطيط بنوعيه يحتاج إلى تضافر جهود العديد من الفاعلين أو المتدخلين ويستحسن البدء في التخطيط بالمدى البعيد فالمتوسط ثم القريب إلا انه لا يجب الفصل بينهما فمثلا العلاقة بين اقتراح التدابير العملية من جهة والأهداف الإستراتيجية من جهة ثانية يجب أن تتميز بالوضوح  والدقة المنهجية فليس التخطيط غاية في حد ذاته  بل هو طريقة للبحث وأداة لتنمية التفكير وحل المشكلات من منظور تشاركي.
وفيما يلي جدول يوضح خصائص القرارات الإستراتيجية والإجرائي
القرارات الإستراتيجية القرارات الإجرائية
·        يكون مدى تأثيرها على المؤسسة واسعا
·        تحتاج إلى وقت طويل أثناء الإعداد أو التنفيذ
·        يصعب التراجع عنها دون تكاليف باهظة .
·        تتعدد الأبعاد المرتبطة بها (البيئة المناخ الاجتماعي البعد السياسي الاقتصادي..  (
·        أهمية العامل الزمني متغير
·        الأهداف عامة وغامضة شيئا ما
·        تبقى من اختصاص الإدارة أو المسيرين
·        يكون مدى تأثيرها على المؤسسة محدودا
·        تحتاج إلى وقت محدود سواء في الأعداد أو التطبيق
·        يسهل التراجع عنها دون تكاليف باهظة
·        الأبعاد المرتبطة بها تبقى محدودة
·        يحض عامل الزمن بأهمية قصوى
·        تبقي الأهداف المسطرة واضحة ودقيقة
·        تتخذ على كافة المستويات
 
  التخطيط تبعا لقطاعات النشاط
ينقسم التخطيط في ضوء هذا البعد إلى :
أ- التخطيط الشامل: ويكون هذا التخطيط على مستوى المجتمع ككل ويشمل قطاعاته كما يحدث عند وضع خطط شاملة في المجتمعات.
ب- التخطيط القطاعي: وهو التخطيط الذي يركز على قطاع واحد من قطاعات النشاط بالمجتمع كالتخطيط لمجال التعليم أو الصناعة أو الصحة وغيرها.
 
     التخطيط تبعاً للبعد الجغرافي :
وينقسم إلى :
أ- تخطيط قومي: ويكون التخطيط في هذه الحالة على مستوى المجتمع ككل سواء كان ذلك شاملاً لكل القطاعات أو لأحد قطاعات النشاط.
ب- تخطيط إقليمي : ويكون التخطيط هنا على مستوى إقليم أو محافظة من المحافظات.
ج- تخطيط محلي : وهو يشمل التخطيط للوحدات المحلية الصغرى ويسمى هذا النوع من التخطيط بالتخطيط المصغر.
 
III . مبررات العناية بالتخطيط التربوي
 
1-         قيام التخطيط الاقتصادي وشعور هذا التخطيط بالحاجة الأساسية إلى التخطيط التـربوي :
                لاشك أهم مبرر دعا علميا إلى قيام التخطيط التربوي هو شعور القائمين بالتخطيط الاقتصادي شعورا متزايدا يوما بعد يوم بأن التخطيط الاقتصادي لا يبلغ أهدافه ولا يكون صحيحا إلا إذا رافقه وداخله تخطيط التربية يلبي حاجات الاقتصاد. غير أن ديوع هذا التخطيط ما لبث حتى كشف أمام المعنيين أنه حقيقة أساسية وهي أن التخطيط الاقتصادي تخطيط منقوص إذا لم يدخل في اعتباره أهم عنصر التنمية الاقتصادية نعني عنصر اليد العاملة المدربة، عنصر الكفاءة وإعداد عنصر التربية وكذا الشبان, الاقتصاد يبين أن التخطيط إما أن يكون شاملا كاملا، اقتصاديا واجتماعيا وبالتالي تربويا معا أولا يكون، وأن العنصر الهام في أي خطة اقتصادية هو العنصر البشري وأن أثمن رأسمال هو رأسمال البشري وهو أكثر رِِؤوس الأموال عطاء ونتاجا حيث أن يكون هناك نظاما تربويا مدروسا يعنى تكوينه تكوينا ملائما لتطوير الحياة الحديثة، أي لابد أن تكون هناك خطة تربوية تعني بتخريج الأعداد اللازمة منهم والملائمة لأغراض الحياة الحديثة وهكذا نستطيع أن نقول على أن رأس الدوافع العملية التي دعت المجتمعات الحديثة إلى الاهتمام بالتخطيط التربوي هذه الحقيقة التي استبانت للاقتصاديين ولدارسي الإنتاج الاقتصادي والمعنيين بتجويده وزيادته وهي أن  لا سبيل إلى الارتفاع بالاقتصاد والإنتاج ما لم نرتفع بشأن العنصر البشري الذي يسير عجلة هذا الاقتصاد و مالم يعد إعدادا يستجيب لحاجات المجتمع ، حيث عبر الأستاذ "فورستيه" عن هذا الترابط والتلازم الكاملين بين التقدم الاقتصادي وبين التقدم التعليمي بقوله أن " البلد المتخلف اقتصاديا هو بلد متخلف تربويا."
2- التكامل بين مشكلات التربية وبين الحلول التي ينبغي أن تقدم لها
هذا المبرر يستقي شأنه وقيمه من بواعث التربية الخاصة لا من بواعث الاقتصاد،حيث يشكل مبررا تربويا يبرر قيام التخطيط التربوي وضرورته وينبثق من حاجة التربية نفسها إلى التخطيط وهو كون مشكلات التربية مشكلات متداخلة  متكاملة وكون الحلول التي ينبغي أن تقدم لها حلولا لابد أن تكون أيضا متداخلة متكاملة، تجمع بينها نظرة واحدة شاملة ويلمها إطار موحد، وهو إطار الخطة إذ أي ميدان من ميادين التربية يجر إلى غيره من الميادين. وأنه لا يجد حله كاملا إلا من خلال طائفة من الحلول تتناول الميادين جميعها.
التعليم العالي مثلا وفي توسيعه ورفع مستواه يقود إلى مسائل عديدة تكاد تمس نظام التعليم جملة. فالتعليم العالي يستند إلى التعليم الثانوي ومستوى هذا الأخير يؤثر في الأول والتعليم الثانوي يستند بدوره إلى التعليم الابتدائي.
وتجويد التعليم العالي يستلزم البحث في أبنية التعليم العالي وتجهيزاته ومختبراته ومراكز البحث العلمي فيه وأساتذته والأموال المخصصة له ونصيب من الدخل القومي…الخ. ومثل هذا يطبق على أي مسألة تربوية. وهكذا لا نستطيع أن نرسم  خطة لجانب من جوانب التعليم ( خطة للإعداد المعلمين) أو خطة للأبنية المدرسية أو خطة للتعليم الابتدائي ما لم تتضح الأمور في سائر الجوانب وما لم نحط علما بأهدافنا وحاجاتنا ومشروعاتنا في التربية جملة. فكيان التربية كيان عضوي مترابط يعمل على الجسم الواحد ولا سبيل إلى علاج عضو من أعضائه  إلا في إطار سائر الأعضاء . ومن هنا كانت الإصلاحات الجزئية التي تتناول جوانب التعليم في بعض البلدان العربية ، إصلاحات عرجاء لا تؤتي أكلها وما تلبث حتى تصطدم بالواقع.
وواضح أن التعبير العملي عن هذا كله هو وضع خطة تربوية عامة تتناول جمع جنبات التعليم وأنواعه وفروعه وتبين انعكاس كل تغيير في مجال من مجلات التربية على سائر المجلات. وأن ترسم حلا على المدى البعيد، سنوات عديدة لابسنة واحدة.
وهكذا تتضح لنا أهمية التخطيط التربوي في تحقيق التكامل بين جوانب النظام التربوي وتقديم الحلول الشاملة لمشكلاته المتعددة.
3- فقدان التوازن بين مراحل التعليم المختلفة :
إذا نظرنا إلى كثير من النظم التربوية القائمة في العالم وفي البلدان العربية ولاسيما بعد تزايد عدد الطلاب تزايدا كبيرا سريعا. وجدنا أنها تشكو توسعا غير متوازن وغير متكافئ في المراحل التعليمية المختلفة، فقد نجد توسعا مفرطا في التعليم الابتدائي على حساب التعليم الثانوي أو العالي وقد نجد تضخما في التعليم العالي على حساب التعليم الثانوي . فالتوسع في التعليم الابتدائي يفترض وجود المعلمين، وفي عدد طلاب المرحلة الثانوية، وبالتالي في عدد طلاب الجامعة ويتمثل ذلك في سائر مراحل التعليم فهي متعانقة عضويا. لا تصلح إحداهما إلا بصلح الأخرى، ولا تصل وحدتها إلى أغراضهما إلا بفضل الأخرى.
 
4- فقدان التوازن بين الخدمات التعليمية :
على أن فقدتن التوازن لا يصيب مراحل التعليم وحسب بل يتعدى ذلك إلى أمور أخرى عديدة من بينها فقدان التوازن بين الخدمات التعليمية التي تقدم للمواطنين وعدم التكافؤ في تقديم تلك الخدمات، ويشمل عدم تكافؤ الخدمات التعليمية بين مناطق البلد المختلفة، ولاسيما بين الريف والمدينة وعدم تكافؤ الخدمات بين طبقات المجتمع المختلفة بين أصحاب الديانات المختلفة في البلد الواحد أحيانا.
و واضح أن التكافؤ في الفرص التعليمية مطلب أساسي من مطالب التربية وهدف كبير من أهداف الديمقراطية في أي بلد من البلدان. والديمقراطية تتجلى خاصة في تحقيق تكافؤ الفرص التعليمية بين المواطنين جميعهم دون تفريق أو تميز ومن ذلك كله نرى أن  التخطيط التربوي يعمل في الجملة على أن يحقق التكامل بين مسائل التعليم وعلى أن يلف موضوعات التعليم بنظرة محلية شاملة وعلى أن يحقق خاصة أنواعا من التوازن لعلها الأصل الجوهر في كل تخطيط . فالتخطيط في نهاية الأمر توازن.
ووراء كل هذه المبررات يجب الإيمان المتزايد بالتخطيط واعتباره الوسيلة الناجعة لسيطرة الإنسان على المستقبل وتحكمه فيه بالقدر الممكن ومغادرة تلك النظرة التي كانت سائدة والتي كانت تأخذ بمبدأ ترك الأمور وشأنها.
 
IV.     صعوبات وحلول التخطيط التربوي
 
1)      الصعوبات التي يثيرها التواصل بين التخطيط الاقتصادي والتخطيط التربوي :
إن للتربية قطبي نشاط لا يمكن أن يحل أحدهما في الآخر، هما قطب تكوين الإنسان من أجل قيمه الإنسانية عامة وجعله من هو، ثم قطب تكوينه من أجل مهنته وعمله واقتصاد بلده، نتيجة لهذا هناك تآخذ بين الأغراض التربوية الخاصة والأغراض الاقتصادية للتربية، إلا أن تحقيق هذا الغرض مرتبط بمدى توافر الوسائل القادرة على تحديد حاجات التربية استنادا إلى حاجات الطاقة العاملة ، وهذا التحديد يشترط أمورا ثلاثة تواجه كل واحد منها صعوبات :
1 – حصر الطاقة العاملة الفعلية في بلد وبيان توزعها على مختلف فروع النشاط وعلى مختلف المهن والأعمال.
2 – التنبؤ بالطاقة العاملة بعد سنوات ومعرفة توزعها على مختلف فروع النشاط وعلى مختلف المهن والأعمال.
3- قلب التنبؤات المتصلة ببنية الطاقة العاملة وتوزعها على المهن والأعمال خلال السنوات المقبلة إلى ما يعادلها من إعداد تربوي، أي تحديد المؤهلات التربوية (الشهادات أو نوع الدراسة) اللازمة في كل مهنة وفي كل عمل وفي كل فرع من فروع النشاط وهذا ليس بالأمر اليسير لأن الإعداد المهني لا يقوم دوما على أساس الإعداد المدرسي، ولأن معايير الصلاح لمهنة من المهن تختلف في الواقع عن معايير الدراسة.
ولتجاوز هذه الصعوبات يجب نهج منهجيين مترابطين متكاملين، هما "منهج الطاقة" و"المنهج الثقافي".
فالمنهج الأول ينطلق في تقديره للحاجات التعليمية لبلد من البلدان خلال فترة معينة من حاجات الطاقة العاملة، فيتنبأ بالبنية المهنية للاقتصاد ويبنى على أساسها خطة التربية القادرة على أن توفر الأفراد الذين يملكون الكفاءات التي ستلزمها بنية الطاقة العاملة تلك.
أما المنهج الثاني، فقوامه حساب كمية التعليم اللازمة لبلد من البلدان خلال فترة معينة استنادا إلى معايير ثقافية عامة بالدرجة الأولى، كالمعايير التي يمليها   تزايد عدد الذين سيدخلون التعليم في السنوات المقبلة ، أو التي تمليها الرغبة في تحقيق اكتمال الفرد أو مبادئ المواطنة أو تكافؤ الفرص أو الاستقرار السياسي الاجتماعي أو غير ذلك من المعايير التي يمكن أن تكون التربية وسيلة لها.
 
2)      الصعوبات والحلول التي يثيرها القول بأن التربية مردود وتوظيف مثمر لرؤوس الأموال :
إن القول بأن التربية توظيف مثمر لرؤوس الأموال وأن لها ردودها المالي قابل للقياس، يواجهه نوعين من الصعاب :
النوع الأول مرده أن آثار التعليم الغير المباشرة والبعيدة والخفية تفوق آثاره المباشرة والقريبة والظاهرة. حيث أن الآثار الاقتصادية التي يتركها مثل تعلم الكبار أو التعليم الإلزامي أو العناية بالبحث العلمي والآثار عميقة دون شك، قد تفوق الآثار المباشرة بعض الشيء لمثل انتشار التعليم الفني أو بعض أنواع التعليم الاجتماعي.
لهذا يجب على المربيين ومخططي التربية اجتناب تقدير آثار التربية استنادا إلى الآثار المباشرة وحدها، والعناية بالتالي بالآثار البعيدة والخفية للتعليم ، لاسيما أن آثار التربية تتضاعف كلما مر الزمن، فالآثار التي يخلقها تعميم التعليم الإلزامي مثلا يعطي ثماره بعد سنوات لأن الفوائد الثقافية التي جناها أولئك الذين أصابهم التعليم الإلزامي سوف تنعكس بدورها على غيرهم وسوف تفيد منها أفواج جديدة من الأبناء وغير الأبناء ثمرات الثقافة التي جناها ذلك الفريق الأول وتنقل هذه الثروات بدورها إلى أجيال جديدة وهكذا، إذن نحن أمام متوالية هندسية ما تلبث الأشياء فيها حتى تتكاثر أضعافا مضاعفة.
أما بالنسبة للصعوبة الثانية فتتجلى في عدم توفر وسائل علمية قادرة على قياس نتائج التعليم وآثاره، وأن الوسائل المستعملة في تقدير مردود التعليم وسائل لا تخلو من نقائص كثيرة.
ويبقى الحل الممكن لهذه الصعوبة هو انتهاج طريقة "طريقة تطالب الطرائق" التي قوامها أن تصحح أخطاء كل طريقة في هذا المجال بأن تقابل نتائجها بنتائج الطرق الأخرى وأن تستخلص من النتائج التي تقدمها الطرائق المختلفة نتيجة ممكنة ومعقولة.
 
3)      الصعوبات والحلول الناشئة عن ضرورة مجاراة التربية للتقدم العلمي والتقني السريع في العصر الحديث.
 
إذا كانت مسالة مجاراة التربية للتقدم العلمي والتقني السريع تطرح مشكلات أمام التربية في كل عصر، فهي تطرح مشكلات أشد وأصعب على البلدان المتخلفة والآخذة في طريق النمو. فهذه البلدان تخضع لتغيرات جذرية سريعة في بنيتها كلها وهي مدعوة في سنوات معدودة إلى تجاوز السنين الطوال.
يضاف إلى هذا أن هذه الدول تعاني من التزايد المفاجئ في عدد السكان ولاسيما في عدد الصغار مما يجعل أعباء هذه الدول في ميدان التعلم أعباء ضخمة وشاقة تحتاج إلى انتقال سريع جدا من إعداد المعلمين إعدادا مهنيا تعتمد أعتق الأساليب وأقدمها إلى اعتماد أحدث الآلات الحديثة والطرائق المبتكرة. إضافة إلى ارتفاع في عدد أفراد الطاقة العاملة التي ستؤدي إلى تغيير بنية المهن والأعمال مستقبلا.
ولمواجهة عالم سريع التغيير يجب أثناء التخطيط توفر أمرين وهما:
أن يتوفر في الخطة حظ كاف من المرونة، بحيث يمكن تعديلها حسب الظروف، ولا يجوز أن تكون الخطة جامد تجبر الواقع على الخضوع لها، بل من اللازم أن تفتح فيها نوافذ كثيرة واحتمالات عديدة، تمكن المشرفين عليها عند الاقتضاء من تعديلها وإصلاح نبوءاتها وتقديراتها وتصحيح أهدافها حسب ما سيأتي به المستقبل.
1-       وضع ثلث من الخطط الخطة واحدة وهي :
  *خطة بعيدة الأجل: ترسم الأهداف في خطوطها العريضة خلال خمسة عشر عاما أو عشرين عاما لا تتضمن تفاصيل كثيرة، لأن من الصعب القيام بنبوءات مفصلة على المدى البعيد لاسيما مع ظاهرة التغيير السريع للعالم.
* خطة متوسطة الأجل : مدتها تتراوح بين 3 سنوات وعشر، تتضمن تفاصيل أكبر وستبقى أهدافها من أهداف الخطة العامة، إلا أنها تنقلب إلى أهداف محددة أكثر ملائمة مع الواقع القريب.
* خطة قريبة الأجل : هي جزء من الخطة المتوسطة بعد أن يتم تقسيمها إلى شرائح وأقسام مدة كل شريحة سنة تقريبا كما يمكن من إعادة النظر فيها كل عام على ضوء ما يحدث من تغير وما يقع من تحولات. وكثيرا ما تقسم الشريحة إلى شرائح صغيرة، فتوضع خطط مضلة للفصل الواحد من السنة، أو شهرية.
إضافة إلى هذين الأمرين يجب اللجوء إلى اللامركزية في الخطة، حيث تؤخذ آراء المناطق والجهات المختلفة عند وضع الخطة وإعطائهم بعض الحرية في تنفيذ الخطة التي تستجيب لأوضاعهم وحاجياتهم المحلية .
الصعوبات الناشئة عن تداخل مشكلات التربية وتداخل حلولها:
إن تضامن مشكلات التربية جم لي تقديم حلول متضامنة مترابطة لتلك المشكلات، ويفرض بالتالي خطة شاملة تطوق الأمور من جميع جوانبها وتحقيق توازن تام بين الحلول المختلفة التي تقدم لجميع ميادين التعليم.
فضعف الإمكانيات المادية تعرقل تحقيق في مراحل التعليم وفروعه ووسائله المختلفة تطورا منسجما متوازنا تسير أجزاؤه جنبا إلى جنب، فلا يمكن أن يتم تعميم التعليم الإلزامي وتوسيع التعليم الجامعي والاهتمام بتعليم الكبار وتوفير حاجيات التعليم من معلمين مؤطرين وأبنية وتجهيزات وكتب وطرائف التعلم وتطويرا لمناهج في آن واحد وأن توفر هذه الجوانب جميعها حقا كاملا غير منقوص، لهذا يجب تقديم وتأخير أي تحديد الأولويات وهذه المسألة تضع التخطيط التربوي أمام صعوبات لابد من التغلب عنها، ولتحقيق ذلك يجب إيجاد أسس علمية دقيقة عن طريق إحاطة كاملة بالأوضاع السكانية والاقتصادية والتربوية والاجتماعية ويتطلب أيضا تنبؤات صحيحة لهذه الأوضاع، كما يتطلب وجود فلسفة تربوية مدروسة متضامنة مع فلسفة البلد و مذهبه الاقتصادي ولاجتماعي العام.
الصعوبات والحلول الممكنة للتنبؤ عامة في مجال الحوادث الإنسانية:
التخطيط قبل كل شيء تنبؤ بالحوادث الاقتصادية والاجتماعية المقبلة وتغيير لمجراها وفق أهداف معينة، وهذا التنبؤ ليس يسيرا في العلوم الإنسانية خاصة في الحوادث الإنسانية حوادث معقدة ومتشابكة ومن الصعب عزل عناصرها بعضها عن بعض بغية معرفة دور كل واحد منها ومن الصعب بالتالي معرفة قوانين سيرها والتنبؤ بمجراها.
إن الظاهرة التربوية هي في نهاية الأمر نتيجة تأثير وعي إنساني في وعي إنساني آخر. وتمس أعمق ما لدى الإنسان من حوادث فكرية صعبة التقدير والقياس.إن دراسة علم النفس بفروعه المختلفة قد تقدمت وأن القياس في علم النفس العام والتجريبي وعلم نفس الطفل والمراهقين قطعت أشواطا، وأن طرائف البحث التجريبي في التربية تصيب تقدما مستمرا، وأن أساليب التنبؤ بالأعداد المدرسية والتوسع المدرسي تسير إلى الأمام، ولكن الإحاطة بالعمل التربوي حاضره ومستقبله لازالت تعرف تطورات. وأخيرا، تبين أن التخطي التربوي مهمة شاقة وصعبة ما تزال في بدايتها، تجابه صعوبات كبيرة، لا سبيل إلى التغلب عليها إلا بالمزيد من البحث والجهد في محراب العلم ووضع الأمور في وضعها الصحيح. ومدلهمة هذه المسألة وجه لوجه والتصدي لمشكلاتها جزء, جزء  ولا تعتبر المشكلات محلولة لمجرد تجاهل الناس لها .     
 
V- علاقة التخطيط بالاقتصاد
التربية والنمو الاقتصادي
منذ سنوات ليست ببعيدة، دخل الاهتمام بالتربية طورا جديدا لدى الاقتصاديين، وغذى هذا الاهتمام موضوع دراسة برأسها، بل بابا قائما بذاته من أبواب الاقتصاد والتربية على السواء، عرف باسم "اقتصاديات التربية Economie de l’éducation".
وترجع العناية الخاصة التي أخذ الاقتصاديون يولونها للتربية ولدراسة آثارها، إلى عوامل عديدة، نستطيع أن نجملها فيما يلي:
1-      الإدراك  المتزايد لدور التربية في الاقتصاد والنمو الاقتصادي: لاسيما بعد تلك الأبحاث العديدة التي بينت كيف تكون التربية "استثمارا:Investissement" للأموال وتوظيفا لها إلى جانب كونها خدمة استهلاكية.
2-      تزايد نفقات التربية في شتى البلدان تزايدا هائلا في السنوات الأخيرة، وضخامة ما ينفق عليها. الأمر الذي دعا إلى البحث في مدى الفائدة الاقتصادية التي ترجى من التربية.
3-      عجز أكثر بلدان العالم عن القيام بأعبائها التعليمية كاملة، أمام التزايد الكبير في عدد الطلاب، وظهور الحاجة بالتالي إلى دراسة تكاليف التعليم دراسة مقنعة علمية
4-      وأمام هذا التضخم الكبير في النفقات والتزايد الهائل في أعداد الطلاب ظهرت الحاجة إلى البحث عن مصادر التمويل المختلفة التي يمكن أن تغذي التعليم وتسد نفقاته وحاجاته.
و سنحاول في ما يلي أن نبحث هذه الجوانب جميعها، بادئين بماهية التربية هل استثمار أمن استهلاك ؟
-         استثمار أم استهلاك ؟
ولقد أدى البحث عن العوامل الأساسية في زيادة الثروة وزيادة الدخل والإسراع في التنمية، إلى التساؤل عن مكانة التنمية ضمن هذه العوامل وعن وظيفتها الاقتصادية.
وإذا أردنا أن نلخص الأسباب التي دعت الاقتصاديين إلى اعتبار التربية "استثمارا" وتوظيفا مثمرا لرؤوس الأموال. والى إكبار شأنها في التنمية الاقتصادية، أمكن أن نذكر العوامل التالية
1-      إذا نظرنا للتربية من وجهتي نظر الاستهلاك والإنتاج، وجدنا أن من نتائجها أنها تزيد من أرباح الأفراد وتيسر لهم وسائل كسب عيشهم، كما ترى عند قياس عائدات التربية.
2-      من الثمرات الإنتاجية الكبرى التي تقدمها التربية للمجتمع، ما تيسره من وسائل البحث العلمي ونتائجه، والثمرات الاقتصادية للبحث العلمي غنية عن البيان. ويكفي أن نذكر على سبيل المثال أن المراسلات والأبحاث العلمية التي أجريت على الذرة الهجينة التي أعطت عائدات هائلة كل سنة.
3-      ويثوي وراء ثمرات البحث العلمي التي تقدمها التربية، ثمرة أوسع وأعم، هي ما تضطلع به التربية من كشف عن قابليات الأفراد ومواهبهم ومن تعهد لتلك القابلية والمواهب، بحيث  تعطي ثمراتها الكبرى للاقتصاد وللمجتمع.
4-      والتربية بعد هذا تزيد قدرة الأفراد على التكيف على ظروف العمل وتقلباته الناجمة عن النمو الاقتصادي. وقد سبق أن أثرنا أكثر من مرة إلى الظروف الخاصة التي خلقها التطور التكنيكي السريع، والى ما أدى إليه هذا التطور من تغير في بنية المهن والأعمال. وهذا التغير يفرض على أبناء هذا العصر أن يملكوا القدرة اللازمة على التكيف مع ظروف الانتقال المفاجئ، من عمل إلى عمل ومن ميدان إلى ميدان.
5-      دلت الأبحاث العديدة التي قامت لدراسة النمو الاقتصادي في كثير من بلدان العالم أن التربية عامل أساسي من عوامل ذلك النمو، وأنها أكبر أثرا من رأس المال العادي، يؤكد ذلك نتائج الأبحاث التي قام بها مثل "دينسون Denisson " إلى أن 21% من النمو الاقتصادي الذي حدث في الولايات المتحدة بين عام 1921 وعام 1957 يرجع إلى اثر التربية.
6-      يضاف إلى هذا، أن دراسات مختلفة كشفت عن دور رأس المال البشري عامة والتطور التكنيكي خاصة في النمو الاقتصادي. وأهم عناصر رأس المال البشري والتطور التكنيكي هو عنصر التربية دون شك. إن هذه الدراسات تبين فيما تبين أن التطور الاقتصادي - إذا ما نطلق في بلد من البلدان- يمكن أن يزداد زيادة مستمرة مطردة بفضل عاملين أساسين مترابطين هما عامل "التطور التكنيكي" وعامل "رأس المال البشري". وهي كلها تجمع على حقيقة كبرى أصبحت ذائعة لدى الاقتصاديين المحدثين: وهي أن الأصل في التطور ما هو العثور على الثروات وعلى مصادرها، بل الأصل والمحرك خلق القدرة على إنتاج الثروات. فهذه القدرة إذا ما تكونت نشأت عنها الثروات عفوا وعلى شكل آلي تقريبا.
7-      إن التربية تلعب دورا أساسيا في إعداد الطاقة العاملة المؤهلة الخبيرة اللازمة لتسيير عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن كبريات مهمات التربية أن تواجه ما يظهر في البلد من حاجات متزايدة إلى المهارات والمعارف والى الماهرين والعارفين في شتى الميادين. وقد كشفت دراسات عديدة في البلدان المختلفة "خاصة" عن دور التربية الكبير في هذا المجال.
8-      وغني عن البيان، بعد كل هذا" أن من وظائف التربية التقليدية إعداد المعلمين وإعداد هؤلاء المعلمين مطلب أساسي وحاجة لا تنضب من حاجات المجتمعات كافة. وحتى لو نظرنا إلى التربية على أنها كلها خدمة استهلاكية، تظل مثل هذه الحاجة إلى إعداد المعلمين قائمة، ويزيد في أهمية التربية في هذا المجال تكاثر الحاجة إلى المعلمين تكاثرا هائلا بعد اتساع التعليم وانتشاره في مختلف بلدان العالم.
ففتوة السكان والإقبال المتزايد المتسارع على التعليم، يفرضان الحاجة إلى عدد ضخم جدا من المعلمين، قد تبلغ نسبتهم إلى مجموع القوة العاملة – فيما إذا عم التعليم الابتدائي واتسع التعليم الثانوي والعالي -  نسبة الربع
9-      ولا ننسى أثر التربية في " الارتقاء الاجتماعي Ascension sociale" والانتقال الاجتماعي "Mobilité social" والانتقال المهني. وهي كلها أمور تترك آثارا كبرى في تطور المجتمع عامة وفي التنمية الاقتصادية خاصة. ونرى إذ ذاك ما تحققه التربية من إمكانيات الارتفاع في مستوى الحياة الاجتماعية وما ييسره هذا الارتقاء خاصة من ظهور أفراد أفذاذ موهوبين، يجزل عطاءهم للمجتمع ويعظم شأنهم في نمائه ثروة وحضارة.
هذه هي أهم الأسباب  التي دعت الاقتصاديين إلى اعتبار التربية "استثمارا" بالإضافة إلى كونها خدمة استهلاكية ، وهي كلها تبين أن التربية تؤدي إلى زيادة ثروات الأفراد، وزيادة ثروة المجتمع، وتلعب دورا كبيرا في التنمية الاقتصادية.
تمويل التعليم
 في إطار الحديث عن نفقة التربية وكلفتها, لابد من الحديث عن موضوع أساسي أصاب من الاتساع ما جعله بحث سندرس في هذا البحث financement de l’éducation قيما ألا وهو تمويل التعليم     
أنماط التمويل : السلطات، الهيئات، الوسائل  
الأشكال والمصادر المختلفة التي يتخذها :
وبما أن مشكل توفير الأموال الأزمة للخطة التربوية ِ يطرح على النحو العملي البحث عن مختلف المصادر و الموارد الممكنة التي تستطيع آن تغذي تلك الخطة التربويةِ التي عليها أن تبين  بعد تقدريها للنفقات ِومصادر التمويل هذه الأخيرة تنقسم إلي قسمين: المصادر الأساسية للتمويل والمصادر الثانوية الملحقة.
المصادر الأساسية لتمويل التربية
تنقسم إلي ثلاثة أنواع
القروض
تعتبر الضرائب المصدر الرئيسي للنفقات التعليم . غير أن القروض تعتبر المصدر الثاني و بما أن هذا الجانب لا يعار له غالبا الاهتمام ألازم أثرنا البدء به. أصبح من البديهي القول بان التربية ليست مجرد خدمة استهلاكية بل هي توظيف مثمر لرؤوس الأموال . يقدم عطاء و إنتاجا يضاهي ما تقدمه سائر المشروعات الإنتاجية. ذلك أن دارسات بينت أن الفترة الطبيعية لتعود القروض من اجل التنمية الاقتصادية تتراوح بين 12إلى 13 سنة لاستصلاح أرض جديدة أو منشآت المائية الكهربائية.  أما رؤوس الأموال التي توظف في التربية فتعوض خلال تسع سنوات. غير أنه يجب أن لا ننسى أن اللجوء إلى القروض بوجه عام يزيد من الأعباء المالية للدولة.
الضرائب
تعتبر الضرائب المصدر الرئيسي للتمويل التعليم في معظم الدول, وتتفاوت في الشكل الذي يأخذه تمويل التعليم من الضرائب عموما و هناك شكلان أساسيان و هما :
      التمويل عن طريق السلطات المحلية
للتمويل عن طريق السلطات المحلية مبررات ِ حيث أن هذه الأخيرة هي التي تعكس ثقافتها المختلفة وحاجاتها و الاتجاهات التي يجب أخذها بعين الاعتبار.و الوحيدة القادرة على توزيع نفقاتها التربوية توزيعا ملائما لحاجاتها المختلفة.
       التمويل عن طريق السلطات المركزية
يلقى التمويل عن طريق السلطات المحلية مجموعة من الصعوبات, منها أن المناطق الغنية ستكون في مثل هذه الحالة أوفر حضا من المناطق الفقيرة من هذه الخدمة.  وبما أن التربية أمر يهم الدولة في شموليتها فانه وجب تدخل الدولة لتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية بين مختلف المناطق المتباينة في ثروتها     
 أقساط التعليم الخاص
تعتبر هذه الأقساط ذات أهمية كبرى في تمويل التعليم حتى في الدول التي تأخذ بنظام التعليم العام . حيث أن جميع الدول في حاجة ماسة إلى عون المدارس الخاصة. 
المصادر الثانوية الملحقة في تمويل
تنقسم إلى قسمين
المصادر الخاصة
تشمل رسوم التسجيل و أقساط الدراسة في البلدان التي لا يقوم فيها تعليم مجاني في جميع مراحل التعليم أو بعض مراحله. كما تشمل بعض الأشياء التي تلقى على عاتق الطالب مثل أثاث المدارس... و تشمل كذلك المنح و الهبات التي يقدمها أفراد أو جماعات.
         المصادر الخارجية
تشمل المساعدات الخارجية التي تلقها البلد سواء أكانت مساعدات فنية أو مالية . أو تقديم بعض المنح الدراسية للدراسة في بلد أجنبي.
أشكال التمويل
يتخذ تمويل التعليم شكلان أساسيان
المساعدات العينية
أبرز الأمثلة على هذا التمويل هو تقديم مدرسين, صيانة الأبنية, بناء المدارس...
المساعدات النقدية
توفير قدر محدد من الأموال لتمويل توزع بشكل عادل بين مختلف المناطق و المدارس.
 
ومن هذا كله نرى بإنجاز الأشكال التي يمكن أن يأخذها تمويل التعليم. والتي لابد للخطة التربوية أن  تنشأ في ظلها وان تأخذها بعين الاعتبار. مما يجعلنا نطرح عدة تساؤلات نذكر منها ما يلي :
كيف نحشد الحد الأدنى من الموارد من أجل توفير نفقات التربية وتحقيق التنمية التربوية الأزمة دون أن نطغى على متطلبات الحياة وسائر الميادين الاجتماعية والاقتصادية ؟
كيف نضمن المستوى التربوي اللازم وكيف نوفي الجانب الكيفي من التربية حقه ضمن إطار المشكلات المالية المتعلقة بتمويل التعليم ؟
ما هي الآثار التي تتركها طريقة تمويل التربية في البنية الاجتماعية الاقتصادية للطلاب؟
 كيف نحقق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص التعليمة عن طريق توزيع الأعباء المالية توزيعا عادلا بين المناطق أو الجماعات أو الأفراد ؟
 
خلاصة
 من خلال هذا البحث  يتبين أن التخطيط التربوي قوام التنمية الشاملة وانه يساهم في الإحاطة بالظاهرة التربوية من جميع جوانبها الكمية والكيفية  وذالك بإعداد الخطط والأهداف والوسائل والاستراتيجيات البناءة من اجل تحقيق ما تم رسمه من غايات وأهداف وكافيات, التي تتوج بالتطبيق والتنفيذ والتصحيح والمراقبة والتقويم القبلي والتكويني والختامي ضمن وضعيات قد تكون سهلة ومعقدة واشرنا إلى أن المخطط التربوي تتحكم فيه عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية ودينية وتقنية
ولتحقيق تنمية تربوية واجتماعية شاملة يجب أولا تحقيق التوازن بين الواقع والممكن والسعي من اجل ترجمة شعار الجودة في ارض الواقع من خلال الجمع بين ما هو كمي وكيفي شرط أن يكون المقبل على التخطيط مؤهلا وذو شخصية موسوعية متعددة الاختصاصات وان يبحث دائما عن الجديد وان يبدع ضمن تصورات البيداغوجيا الإبداعية التي يشتغل عليها في البحوث والدراسات التربوية المستمرة


تم تحرير الموضوع بواسطة :mohammed
بتاريخ:11-08-2015 03:31 مساء







الكلمات الدلالية
التخطيط ، التربوي ، إعداد ، مجموعة ، الطلبة ، الأساتذة ،


 








الساعة الآن 04:01 مساء