أسباب الخلل في منظومة التربية والتكوين حوار مع الاستاذ سنهجي

أسباب الخلل في منظومة التربية والتكوين حوار مع: عبد العزيز سنهجي / المفتش المنسق المركزي لمجال التوجيه التربويحوار مع جر ..



23-09-2012 01:22 مساء
tawjihnet
مدير عام
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 07-03-2011
رقم العضوية : 1
المشاركات : 2764
الدولة : المغرب
الجنس : ذكر
الدعوات : 27
قوة السمعة : 10
 offline 
forum tawjihnet

أسباب الخلل في منظومة التربية والتكوين
حوار مع: عبد العزيز سنهجي / المفتش المنسق المركزي لمجال التوجيه التربوي
حوار مع جريدة أخبار اليوم
2012




في هذا الحوار المنجز من طرف إسماعيل حمودي لفائدة جريدة أخبار اليوم، يحاول عبد العزيز سنهجي / المفتش المنسق المركزي لمجال التوجيه التربوي ، بوزارة التربية الوطنية، أن يسلط الضوء على أسباب الخلل الرئيسية في منظومة التربية والتكوين، ورسم معالم الحلول الممكنة على ضوء الرؤية التي تضمنها خطاب الملك.

سنهجي: فشل التعليم يقتضي محاسبة كل من ثبت في حقه التهاون اتجاه الإصلاح التربوي لا يمكن عزل إصلاح التعليم عن إصلاح البناء الاجتماعي المغربي

بعد الإقرار رسميا وعلى أعلى مستوى بفشل إصلاح التعليم من خلال ميثاق التربية والتكوين ثم المخطط الاستعجالي، أين يكمن الخلل؟
في المجال التربوي يصعب الحديث عن الفشل بشكل مطلق، وكل ما يمكن الحديث عنه في هذا الصدد هو وجود صعوبات وإكراهات تواجه الإصلاح التربوي لاعتبارات ذاتية وأخرى موضوعية سنأتي على ذكرها لاحقا. وبرجوعنا إلى مسار الإصلاح التربوي الحديث، ومع صدور \"الميثاق الوطني للتربية والتكوين\" ساد تفاؤل كبير في وسط جل الفاعلين التربويين والسياسيين والشركاء الاجتماعين بإمكانية انطلاق مرحلة جديدة في التعاطي مع الشأن التربوي، حيث اعتبر هذا الميثاق في حينه - من طرف بعض الخبراء والمهتمين بالشأن التربوي- مشروعا تغييريا في السياق السياسي والإداري والاجتماعي الذي جاء فيه، ومرجعية موجهة ومؤطرة لإصلاح النظام التربوي على امتداد عشر سنوات. ونحن على مشارف نهاية العشرية المخصصة للتربية والتكوين، اتضح للجميع أفرادا ومؤسسات وطنية ودولية أن الإصلاح التربوي المأمول لم يحقق الأهداف التي وضعت له. وبالتالي، تم الانكباب على وضع خريطة طريق أخرى لاستكمال الإصلاح التربوي من خلال تنفيذ مقتضيات البرنامج الاستعجالي في أفق تدارك التعثر الذي عرفه تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين وتسريع وتيرة الإصلاح التربوي، وذلك من خلال الاستجابة لتوصيات تقرير المجلس الأعلى للتعليم، عبر ترجمة هذه التوصيات على أرض الواقع إلى أربع مجالات للتدخل حاسمة في إصلاح الشأن التربوي موزعة على حزمة من المشاريع، بلغت 26 مشروعا، اعتبرت فرصة مهمة لتجاوز الاختلالات المتنوعة على المستويات البيداغوجية والتدبيرية والتجهيزاتية والمالية والحكاماتية، بحيث توفر تدابير وإجراءات عملية لإصلاح وتطوير منظومة التربية والتكوين. وبالرغم من مجهودات التعبئة المبذولة والمتواصلة خلال الأربع سنوات الأخيرة، لا زال الإصلاح التربوي مطروحا بحدة وخاصة في جوانبه المتعلقة بإرساء نموذج لمدرسة مغربية جديرة بثقة المجتمع المغربي، وتستجيب لتحديات وحاجيات الألفية الثالثة في ظل تعاظم مطالب العولمة، حيث تظل الحصيلة في هذا الباب دون المستوى المطلوب.
لكن لماذا لم يحقق الإصلاح أهدافه؟ ومن المسؤول عن ذلك؟
السؤال حول الأسباب الحقيقية التي حالت دون نجاح الإصلاح في تحقيق أهدافه، وكذا حول الجهات التي لم تلتزم بتفعيل مقتضيات الإصلاح التربوي، هو سؤال مشروع بالفعل، بل يعتبر اليوم ملحا وضروريا. إن الوضع الحالي يقتضي تحريك المسؤولية التقصيرية ضد كل من تبت في حقه التهاون في التعاطي الإيجابي والمسؤول مع الإصلاح التربوي. ولقد أبرز كل من تقرير البنك الدولي وتقرير المجلس الأعلى للتعليم سابقا وتقرير المفتشية العامة للتربية والتكوين المنجز حديثا تشخيصا دقيقا لأهم الاختلالات والصعوبات التي واجهت هذا الإصلاح.

هل يمكنك تشريح أهم تلك الاختلالات والصعوبات التي يعاني منها التعليم المغربي؟
الاختلالات الستة الكبرى
يمكن رصد أهم الإكراهات و تمظهرات هذه الاختلالات عبر ستة مستويات، أولا: إن علاقة منظومة التربية والتكوين بسوق الشغل غير سلسة، إذ لا تزال إشكالية بطالة خريجي الجامعات والمعاهد مطروحة بإلحاح شديد، في ظل مخرجات فاقدة في أغلب الأحيان للمبادرة والإبداع والثقة في الذات، مما يدفع الدولة لإعادة تأهيل هؤلاء الخريجين عبر دورات تكوينية لتسهيل ولوجهم لسوق الشغل. بالإضافة لمحدودية الفرص النظامية التي يتيحها النسيج السوسيواقتصادي، فلا عمل بدون اقتصاد مهيكل ومنتج ومستوعب للكفاءات، ولا اقتصاد يرفع التحديات بدون تعليم نافع ودينامي يستجيب بكيفية متجددة للحاجيات السوسيواقتصادية والثقافية. وبالتالي، فإن إصلاح التشغيل يبدأ أولا بإعادة هيكلة قطاع التعليم أهدافا ووظائف وشعبا ومسالك ومضامين...لأنه المزود الرئيسي لسوق الشغل بالكفاءات الضرورية، فكلما تحسن مستوى التعليم واكتسب أبعاده التمهينية والوظيفية والإنتاجية، وانتبه لكفايات الإبداع والمبادرة والقابلية للعمل والاندماج، كلما تحسن مردود الكفاءات في سوق الشغل وخفت حدة البطالة بشكل ملموس.
وثانيا، ثمة خلل على مستوى تنفيذ منهجية الإصلاح التربوي، إن تجسيد الإصلاح التربوي عبر روزنامة من المشاريع التربوية، وصلت لحدود 26 مشروعا، يعوزها الانسجام والتماسك الداخلي والخارجي، وتفتقر لتلك النظرة النسقية الاستراتيجية لتنزيل مقتضياتها. بالإضافة لضعف التعاطي مع مشاريع البرنامج الاستعجالي بنوع من التساند البنيوي والتكامل الوظيفي، في ظل غياب اعتماد منطق الأولويات والواقعية والشراكة، وضعف تقدير الإكراهات البشرية. مع استمرار تحكم النظرة التجزيئية التقنوية ومنطق العزل في بلورة وتجسيد هذه المشاريع. حيث تم الوقوف ميدانيا على مشاريع مهيكلة للإصلاح وأخرى داعمة له، بينما وجدنا مشاريع أخرى مواكبة، والبعض الآخر مشترك بين مجموعة من الجهات والمتدخلين، كل هذا يتم بالطبع في غياب الحسم السياسي في بعض الاختيارات التربوية والبيداغوجية الأفقية المهيكلة للإصلاح والمتعلقة أساسا بالقضايا المرتبطة بالتجديد والجودة والتوجيه والتقييم والبحث والنجاح المدرسي... كل هذا جعل من عملية تنزيل هذه الترسانة من المشاريع مرة واحدة وبشكل متزامن يتأرجح بين النجاح والتعثر.


ولكن ألا يعاني تعليمنا من ارتباك في اشتغال آليات المؤسسة التعليمية؟
هذا يجرنا إلى الحديث عن الاختلال الثالث، وهو اختلال يتجسد على مستوى آليات اشتغال المؤسسة التعليمية، بحيث هناك استمرار نزوع المؤسسة التعليمية، بمختلف أصنافها، نحو الاشتغال وفق دوائر مغلقة، مما ترتب عنه انفصال بين المواد الدراسية الملقنة من جهة، وتباعد بين المكونات المشاركة في العملية التعليمية والتكوينية من جهة أخرى. فكل واحد منها يشتغل في عزلة عن الآخر، مما ساهم في إضعاف فرص التعاون والتنسيق والتواصل وتداول المعلومات وخدمة الجوانب المستعرضة، وجعلنا أمام مؤسسات منغلقة على نفسها، منعزلة عن محيطها السوسيواقتصادي، تركز على تلقين المعارف والمعلومات استعدادا للامتحان أكثر مما تعد وتؤهل للحياة، عبر تطوير قابليات التعلم وجاهزية العمل وتحقيق الذات والعيش المشترك مع الآخر؛
رابعا على مستوى الشراكة والتعاون، بحيث هناك ضعف تقاطع المصالح وتلاقي الإرادات بين الفاعلين التربويين والاجتماعيين والاقتصاديين ضمن إطار للربح المتبادل يستند على نسق تشاركي حقيقي بين المؤسسة ومحيطها الاجتماعي العام، مما ضيق مساحات التكامل والتعاون بين مختلف شركاء المنظومة، وفوت على الجميع فرص العمل الجماعي قصد مساعدة التلميذ على بناء هويته المدرسية والمهنية والنفسية والاجتماعية، عبر إعطائه طريقة ومنهجية في بلورة وتجسيد مشروعه الشخصي بأبعاده المدرسية والمهنية والحياتية ؛
وهناك اختلال خامس يتمثل على مستوى الثقافة الحياتية والريادية، إذ يبقى عنصر المعارف والمعلومات النظرية هو الغالب في المناهج التعليمية على حساب العناصر الأخرى المتعلقة بالمهارات الأداتية والاتجاهات والكفايات الحياتية. حيث، تحضر الثقافة الريادية في المنهاج بشكل خافت ومتفاوت بين مختلف المواد الدراسية ومختلف الأسلاك التعليمية وبداخل مختلف مؤسسات التربية والتعليم والتأهيل الجامعية والمهنية، و لا يحكم هذا الحضور خيط ناظم، مما يحول دون إرساء ثقافة ريادية صريحة موجهة ومؤطرة لمختلف الأنشطة البيداغوجية وممتدة في الأنشطة الصفية واللاصفية. وبالرغم من وجود مجموعة من المشاريع في سياق الإصلاح تهتم بشكل معلن أو بشكل ضمني بإرساء الثقافة الريادية ك \"المشروع الشخصي للتلميذ\"، و\"برنامج إنماء الحس المقاولاتي\"، و\"حقيبة تتبع المشروع الشخصي للتلميذ\"، و\"دليل أنشطة الإعلام والمساعدة على التوجيه\"، و\"مشروع الجودة\"، و\"مشروع التميز\"، و\"مشروع إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجديد في التعلمات\"، و\"مشروع تعرف إلى عالم المقاولة\"، و\"مشروع التلميذ المبدع الاجتماعي\" و \"مشروع إنجاز المغرب\"...إلا أن هذه المشاريع يعوزها التقييم والتماسك والانسجام والتآزر والاستدامة، ويجعلها فاقدة لذلك الإطار المنطقي والمنهجي العام المنظم لمجالات تدخلها والمهيكل لأنشطتها وأهدافها، مما تسبب ويتسبب في ضياع الموارد في تصميم مشاريع متشابهة ومتداخلة وفوت على منظومتنا فرصة الترصيد والتطوير والتراكم الإيجابي. وهنالك أيضا مستوى سادس يتعلق بحافزية التلميذ، إذ ثمة ضعف إن لم نقل غياب جدوى ومعنى للتعلمات المدرسية في سياق معولم أصبحت فيه هذه التعلمات تقاس بدرجة وظيفيتها ونفعيتها ومدى إدماجها في الحياة اليومية للتلميذ، مما يؤثر سلبا على إشكالية الحافزية المرتبطة بصعوبة تحقيق النجاح المدرسي وتجنب الفشل وتجسيد المشاريع الشخصية. بالإضافة لتحديات الأزمات السوسيواقتصادية والمهنية وما سببته من إرباك وضغط على التلميذ، وإشعاره بالعجز أمام مستقبل أصبح مطبوعا بالغموض والشك واللايقين.

الخطاب الملكي أكد على أن المشكل نسقي، ويحتاج إلى إعادة النظر في المقاربات وفي طرق التدريس، كيف ذلك؟
يستشف من مضامين الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، وخاصة تلك المرتبطة بالشأن التعليمي، أن سؤال إصلاح منظومة التربية والتكوين لازال مطروحا بإلحاح شديد وخاصة في الجوانب المتعلقة بدور هذه المنظومة في تأهيل وتكوين المواطن الفاعل في التنمية والمستفيد منها، والقادر على مجابهة مطالب الحياة في ظل العولمة الزاحفة، مما يفرض على الدولة والمجتمع التعبئة القوية من أجل التصدي للاختلالات المرصودة في هذه المنظومة بالجرأة والجدية المطلوبتين. ويبدو من خلال التوجيهات الملكية أننا أمام رؤية جديدة يجب أن تؤطر هندسة الشأن التربوي بمقاربة مغايرة في التعاطي مع إشكالات التربية والتكوين والتعليم باعتبارها من الميكانيزمات الضرورية لاستباق واستشراف المستقبل، ومن آليات المواكبة للحركية المعرفية والمهنية والتكنولوجية، ومن المداخل الاستراتيجية للاستثمار في العنصر البشري. وهنا يؤكد الخطاب الملكي على أن إصلاح منظومة التربية والتكوين ليس إصلاحا لقطاع معزول عن البناء الاجتماعي العام، وإنما هو إصلاح لقطاع يتفاعل بنيويا ووظيفيا مع باقي القطاعات السوسيومهنية والاقتصادية والثقافية والسياسية...وبالتالي، إن الرهان على إصلاح منظومة التربية والتكوين هو رهان على إصلاح وتحديث الدولة والمجتمع، و هو رهان يهم الجميع ويتطلب انخراط الجميع.
ولكن ألن تعترض هذه الرؤية الجديدة مشاكل في التنفيذ والتنزيل مرة أخرى، خاصة وأن الخطاب دعا إلى تفعيل جديد لتوصيات تضمنتها تقارير سابقة؟
أعتقد أنه يمكن تفعيل الرؤية التي تضمنها الخطاب الملكي من خلال مجموعة من المداخل الأساسية، وهي كفيلة بتجاوز التعثرات المرصودة سابقا، هناك أولا على مستوى المقاربة البيداغوجية، بحيث يجب إعادة النظر في منطق التكوين والتأهيل عبر الحرص على احترام نماذج التعلم المتجسدة أساسا في التجريب والتعاون والمشاركة والانخراط والتنسيق بين التخصصات والمواد الدراسية والتعلم الذاتي والتقييم الذاتي والتنظيم الذاتي والتعلم الجماعي والتضامني...، مع استحضار المقاربات السيكوبيداغوجية المتداولة في مجالات التعلم، والتعاطي بمنطق متدرج متناغم مع تطور نضج التلميذ وأنماط التفكير لديه، مع تنويع تقنيات التنشيط وتوسيع نطاق تبادل وتقاسم التجارب، والانطلاق من حاجيات وانتظارات التلاميذ. مما يدفع كل من الأستاذ والتلميذ لإبداع تجربة فريدة ومحفزة، تخرج الأستاذ من موقعه التقليدي لتجعل منه مستشارا مصاحبا لسيرورة بناء المعارف وتحليل التجارب عبر مساعدة التلميذ على استدماج منظومة من الكفايات الحياتية تمكنه من بلورة هويته عن طريق التفكير والممارسة والتجريب والإبداع وحل المشكلات واستخدام مصادر المعرفة المختلفة واتخاذ القرارات الآنية والمستقبلية، ليجد له موقعا في سياق اجتماعي متحول باستمرار. وكل هذا يقتضي إعمال منهجية جديدة في هندسة وبناء أنشطة الحياة المدرسية وكذا طرق التدريس والتقويم والأنشطة الموازية وتقنيات الإعلام والتواصل وعلاقة المؤسسة التربوية بمحيطها الاجتماعي العام، مع الإدراك العميق بأن فعالية هذا النموذج البيداغوجي تتوقف أساسا على اعتماد مقاربة نسقية في مجال هندسة المنظومة التربوية هيكلة وتجسيرا وتشعيبا، بما يتماشى مع الآفاق الجامعية والمهنية، والسياسة الوطنية في مجال البحث العلمي والتكنولوجي والتحولات المهنية والأولويات الكبرى التي تطبع الاقتصاد والمستقبل ومجتمع المعرفة والاتصال؛ كما يمكن ثانيا العمل من أجل إيجاد إطار للربح المتبادل بين الفاعلين التربويين والاجتماعيين والاقتصاديين تتقاطع عبره المصالح وتتلاقي ضمنه الإرادات، مما سيوسع مساحات التكامل والتعاون قصد مساعدة المؤسسة والتلميذ على بلورة هويتهما المهنية والنفسية والاجتماعية ، ويساعد في إرساء وضبط نسق تشاركي حقيقي سواء داخل الفضاء المدرسي أو خارجه، مما سيخلق مناخا تعبويا منشطا لانخراط الفاعلين في إنجاز مهامهم وتطوير سبل التعاون والتواصل وتعبئة الموارد والمصادر وتحسين جودة الخدمات التربوية.


ماذا عن البحث العلمي الذي لا يتحدث عنه أحد رغم أنه المتضرر الأكبر من هذا الفشل؟
من المؤكد أن التفكير العلمي والمنهجية العلمية يلعبان دورا هاما في رصد الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية والتربوية ويساهمان في حل المشكلات اليومية التي تواجه الأفراد والمجموعات، مما يحتم إعادة الاعتبار للبحث العلمي موقعا وتمويلا واستثمارا، والإسراع في هيكلة المجلس العلمي للتربية والتكوين والبحث العلمي، ومأسسة بنيات البحث التربوي بمختلف مؤسسات التربية والتكوين، لتساهم في عقلنة وترشيد مختلف القرارات عبر جعل بحوثها العلمية الأكاديمية والميدانية التطبيقية والتدخلية آليات لإعداد وصناعة القرارات التربوية والإدارية على جميع مستويات وأصعدة المنظومة التربوية والتكوينية، مع تحديد مجالات اشتغالها انطلاقا من سياسة بحثية تراعي متطلبات واقع المدرسة المغربية وطموحات الإصلاح التربوي المأمول وانتظارات المجتمع المغربي؛
ثمة خلل آخر لم يحصل فيه تقدم كبير رغم التنصيص عليه في الميثاق، ويتعلق بتكريس اللامركزية واللاتمركز، ألا يعتبر إحدى معالم الخلل الرئيسية التي أدت إلى الفشل؟
صحيح، إن كل مستويات التدخل السابقة تبقى دون الجدوى المطلوبة في ظل عدم استكمال مسار اللامركزية واللاتمركز وتمتيع المؤسسات التعليمية بالاستقلالية الضرورية عبر إعطاء دينامية ملموسة لمشروع المؤسسة ولآليات تأطيرها وتدبيرها، وفي غياب إعادة توزيع الأدوار بين التعليم العمومي والتعليم الخاص على أساس التكامل والتفاعل، وإعادة صياغة العلاقة بين كل المؤسسات التربوية والمتدخلين في المجال التربوي على أساس مفاهيم التعاقد والتشارك والتتبع والتقييم والافتحاص ومساءلة النتائج وتشجيع المبادرات وتعبئة الطاقات وتطوير القدرات التدبيرية والوظيفية وتحفيز الموارد البشرية وترشيد استثمارها واعتماد معايير الجدارة والاستحقاق في إسناد المهام والمسؤوليات، مع التأطير القانوني المحكم للعلاقات مع الفاعلين الاجتماعيين و المهنيين من خلال تحديد وتدقيق للمهام والاختصاصات ورسم حدود المسؤوليات وفق نسق تدبيري مندمج ومتكامل مؤسس على رؤيا إستراتيجية تراهن على بناء نموذج لمدرسة مغربية وطنية جديدة وجديرة بثقة الدولة والمجتمع.

نشر بجريدة أخبار اليوم، العدد 840 ، السبت – الأحد 25 – 26 / 08/ 2012

شكر خاص للاطار في التوجيه عبد العزيز سنهجي على المقال






الكلمات الدلالية
أسباب ، الخلل ، في ، منظومة ، التربية ، والتكوين ، حوار ، مع ، الاستاذ ، سنهجي ،


 








الساعة الآن 10:20 مساء