الامتحانات وبرمجتها وعلوم التربية
الغازي لكبير
الغازي لكبير
الفعل التعليمي-التعلمي سيرورة دينامية تقوم على التراكم والبناء. لا ينبغي اعتباره أو التعامل معه كعمليات أو إجراءات مستقلة بعضها عن بعض، فكل عملية تبنى على مكتسبات سابقتها وتعد في نفس الوقت أرضية تمهد للمرحلة التي تليها.
ويعتبر التقويم بصفة عامة والامتحان بصفة خاصة بوصلة يضمن سلامة كل مرحلة قبل الانتقال إلى التي تليها، فمن الخطإ اعتبار استيفاء شروط الامتحان بمجرد انتاج أداة التقويم، لأنه بالرغم من توفر العناصر الضرورية من صدق وموثوقية وثبات وموضوعية وشمولية في الأداة، فإن عناصر أخرى تؤثر في نتائج الامتحان، نذكر منها على سبيل المثال سن المتعلم وطبيعة المادة وتوقيت الإجراء.
وإذا نظرنا إلى توقيت إجراء التقويم (الامتحان) مثلا، فإنه ليس مجرد موعد على الجدول الزمني، بل هو خيار بيداغوجي حاسم يجب أن يأخذ بعين الاعتبار على الأقل عاملين إثنين، طبيعة المادة من جهة وسن المتعلم من جهة ثانية.
تقول أدبيات التربية عموما وعلوم الأعصاب (les neurosciences) بالخصوص، إن الوظائف الذهنية عند المراهق تتغير فعاليتها خلال اليوم، فهي تبدأ وتنهي منخفضة وتصل ذروتها في أوقات معينة من اليوم. ويمكن تقسيم النشاط الذهني للمراهق خلال اليوم الدراسي على الشكل التالي:
ويعتبر التقويم بصفة عامة والامتحان بصفة خاصة بوصلة يضمن سلامة كل مرحلة قبل الانتقال إلى التي تليها، فمن الخطإ اعتبار استيفاء شروط الامتحان بمجرد انتاج أداة التقويم، لأنه بالرغم من توفر العناصر الضرورية من صدق وموثوقية وثبات وموضوعية وشمولية في الأداة، فإن عناصر أخرى تؤثر في نتائج الامتحان، نذكر منها على سبيل المثال سن المتعلم وطبيعة المادة وتوقيت الإجراء.
وإذا نظرنا إلى توقيت إجراء التقويم (الامتحان) مثلا، فإنه ليس مجرد موعد على الجدول الزمني، بل هو خيار بيداغوجي حاسم يجب أن يأخذ بعين الاعتبار على الأقل عاملين إثنين، طبيعة المادة من جهة وسن المتعلم من جهة ثانية.
تقول أدبيات التربية عموما وعلوم الأعصاب (les neurosciences) بالخصوص، إن الوظائف الذهنية عند المراهق تتغير فعاليتها خلال اليوم، فهي تبدأ وتنهي منخفضة وتصل ذروتها في أوقات معينة من اليوم. ويمكن تقسيم النشاط الذهني للمراهق خلال اليوم الدراسي على الشكل التالي:
1- الفترة الصباحية
- مرحلة الاستيقاظ الدماغي، من الساعة الثامنة إلى الساعة التاسعة والنصف: وتكون الذاكرتان قصيرة المدى وذاكرة العمل في أدنى مستوياتهما.
- ذروة الأداء الأولي: من الساعة العاشرة إلى الساعة الثانية عشرة. وفي هذا الوقت من اليوم يصل الدماغ إلى صحوته بحيث يستطيع القيام بالوظائف التنفيذية المعقدة مثل حل المشكلات والتحليل والاستيعاب... ويعتبر هذا التوقيت مناسبا للمواد التي تتطلب جهدا عقليا مكثفا.
2- الفترة المسائية
- الركود التابع للغذاء من الساعة الواحدة بعد الزوال إلى الساعة الثانية والنصف. تقول الدراسات في هذا الشأن إن التركيز يقل بينما يزداد تشتت الانتباه.
- الذروة الثانية من الساعة الرابعة إلى غاية الساعة السادسة. في هذه الفترة يعود الدماغ للانتعاش وتكون هذه الفترة مناسبة للأنشطة الموازية.
- الانخفاض المسائي، تتراجع القدرة على المعالجة المعقدة تدريجيا.
هذه بصفة عامة، هي التحولات الطبيعية التي لاحظها الباحثون عند المراهق. أما إذا أخذنا بعين الاعتبار قلة النوم والاستهلاك المفرط للموارد الرقمية، فإن قدرات المتعلم الذهنية تشوبها اختلالات إضافية كفقدان الطاقة والعياء مثلا.
كيف إذن يمكن استثمار إرشادات وتوجيهات التربية بشكل فعال في برمجة الامتحان الإشهادي؟
توضح الأطر المرجعية في امتحان الثالثة إعدادي أن القدرات (بالخصوص في الكفايات المنهجية) المراد تقويمها في المواد الأساسية تتجلى إجمالا:
- في اللغتين العربية والفرنسية يتم تقويم منهجية الفهم وتحليل مختلف النصوص والخطابات والتفاعل معها والقدرة على تحويل النصوص ومحاكاتها في الانتاجات الخاصة.
- بينما في مادة الرياضيات، فإن الامتحان يسعى إلى معرفة مدى قدرة المتعلم على استحضار وتطبيق وتوليف معارف معلنة وغير معلنة في وضعيات غير مألوفة.
- تكون القدرات هدف التقويم في كل من التربية الاسلامية والاجتماعيات وعلوم الحياة والأرض، بصفة عامة هي التذكر والفهم والتحليل والاستدلال والتعبير عن الرأي لكن بنسب متفاوتة.
وعلى ضوء هذه المعطيات، يمكن اقتراح نماذج مختلفة لمواقيت الامتحان الجهوي لنيل شهادة السلك الإعدادي لتمكين المتعلم من استثمار قدراته الذهنية بشكل أفضل.
يمكن تقسيم اليوم إجمالا إلى فترتين اثنتين:
- الفترة الأولى
تكون ذاكرة العمل غير جاهزة، وبالتالي فهي فترة مناسبة لتقييم ما يتعلق بالذاكرة طويل المدى، أي إدراج المواد التي تتطلب التذكر بنسبة عالية وتتعلق بالمكتسبات الصلبة والفهم والتطبيق المباشر وكل قدرة تتطلب معالجة تلقائية. - الفترة الثانية
في هذا الوقت، تكون ذاكرة العمل نشطة للتحكم في عمليات ذهنية دقيقة، لذلك يمكن تقييم قدرات التطبيق غير المباشر والتحليل، والتبرير والانتاج.
وفي الختام، لتحسين التحصيل الدراسي بصفة عامة وضمان تقييم مناسب لقدرات التلاميذ وضمان مردودية التقييم التربوي، ولحماية المراهق من الاجهاد الذهني ينبغي تكييف الزمن المدرسي بشكل ملائم لقدراته الذهنية. فتوزيع المواد ليس مجرد توزيع الحصص، بل ضرورة بيداغوجية.
الغازي لكبير
إطار في التوجيه التربوي
إطار في التوجيه التربوي

