vinci

مبررات دمج مكون التوجيه في برامج التكوين الأساس والمستمر لهيئة التدريس عبد العزيز سنهجي

mohammed

مشرف منتدى tawjihnet.net
طاقم الإدارة
في مبررات دمج مكون التوجيه في برامج التكوين الأساس والمستمر لهيئة التدريس
بقلم، عبد العزيز سنهجي/ مفتش جهوي لمجال التوجيه التربوي/ أكاديمية الرباط سلا القنيطرة
abdleaziz-senihji-2022.jpg

في موجهات وفرضية الاشتغال:
لابد من التأكيد منذ البداية، أن التفكير في دمج مكون التوجيه في مناهج التكوين الموجهة لفائدة هيئة التدريس، ليس القصد منه مراجعة مهام أطر التدريس أو إثقال كاهلهم بمهام لا تدخل ضمن صلب أدوارهم النظامية المنصوص عليها في الأطر التشريعية والتنظيمية، أو تحويل لمهام من فئة لأخرى، أو خلق مناخ يمكن أن يغذي التنازع حول الاختصاصات والمهام بين مختلف المتدخلين إلى جانب المتعلم في الوسط المدرسي. إن الأمر ليس كذلك، ولا يجوز أن يكون كذلك، وإنما يتعلق الأمر أساسا، بإقدار المدرس على التصدي لقضايا مرتبطة بالمشروع الشخصي للمتعلم تعتمل وتتفاعل ضمن المساحات الصفية والمندمجة وتطرح في إطار علاقة المؤسسة التعليمة بمحيطها الاجتماعي العام، ويتم التداول بشأنها في مختلف البنيات والهياكل التقريرية والاستشارية للمؤسسة التعليمية التي يشتغل من خلالها المدرس. ضمن هذا الإطار، يمكن العمل على دعم ومؤازرة ما يقوم به المهنيون المختصون حول إعمال المقاربة التربوية للتوجيه في الوسط المدرسي، وما تقتضيه من هندسة وتطوير لمسارات المتعلمات والمتعلمين، بحثا عن المعنى والنجاح الدراسيين، وما تتطلبه من فعل جماعي يروم التأسيس لمركزية المشروع الشخصي كخيط ناظم للفعل التربوي. وهو ما يستلزم من المتدخلين في الشأن المدرسي تمثلا صحيحا وفهما عميقا لمساهماتهم الممكنة في هذا المسعى، في ارتباط وانسجام مع أدوارهم التربوية الأساسية. ولأجل بسط بعض المبررات والدواعي التي ساقت إلى التفكير في دمج مكون التوجيه في برامج التكوين الأساس والمستمر لفائدة هيئة التدريس، تم إعداد هذه الورقة المساعدة على توحيد التصور وتيسير فهم إبراز الأدوار التربوية لهيئة التدريس في علاقتها مع مواكبة المشاريع الشخصية للمتعلمات والمتعلمين.

في السياق:
عرف مجال التوجيه التربوي، في السنوات الأخيرة، مجموعة من الإصلاحات، كان آخرها ما جاء به الـميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي بوأ هذا الـمجال مكانته المتميزة ضمن سيرورة التربوية والتكوين. غير أنه، وبالرغم من ذلك، ظلت هناك صعوبات في تعميم خدمات التوجيه وضمان تكافؤ الفرص وتجسيد حق المتعلم في الاعلام والمصاحبة والاستشارة والإرشاد... ولإعطاء نفس جديد لمجال التوجيه التربوي، أفرد البرنامج الاستعجالي، مشروعا خاصا يروم وضع نظام ناجع للإعلام والمساعدة على التوجيه قصد تمكن كل متعلم من وسائل التوجيه الملائمة. لكن على الرغم من كل هذه المجهودات، لا زالت هناك اكراهات تعترض التنزيل الأمثل لهذه الخدمات، وصعوبات تعوق الـممارسةَ الـميدانيةَ وتحول دون التحقيق الكلي لفعالية ونجاعة خدمات الإعلام والمساعدة على التوجيه، وللأهداف الـمنشودة. وقد ركزت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015 -2030) على إعادة النظر في منظومة التوجيه أهدافا، وأدوارا وآليات ووظائف ومعايير... أملا في تحقيق تلك الطفرة النوعية في التعاطي مع مجال التوجيه المدرسي والمهني والجامعي. ضمن هذا السياق، تم اعداد هذه الورقة التي تروم تبرير ادخال بعد التوجيه المدرسي والمهني ضمن برنامج تأهيل هيئة التدريس، وذلك من أجل تجسيد روح التوجه الإصلاحي المستمدة من الرؤية الاستراتيجية الذي يراهن على جعل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير والفعل التربويين. حيث من الطبيعي، ضمن هذا السياق، خلق تلك التعبئة الشاملة والمتكاملة لكل الأطراف المعنية بمسألة توجيه المتعلم، اذ لم يعد مقبولا ان يعيش هذا الأخير قاضيا راهنه ومستقبلة الدراسي والمهني بشكل انفرادي او في دائرة مصغرة ومختزلة من التدخلات، التي ظلت منذ زمن بعيد حكرا على أطر التوجيه العاملة بالقطاعات المدرسية، والتي لم تستطع الاستجابة الشاملة على كل حاجيات وانتظارات المتعلمين في هذا الشأن، مما بدأ يفرض وبإلحاح شديد إعادة هندسة أدوار المتدخلين والفاعلين في مجال التوجيه المدرسي والمهني وتعزيز ودعم أدوار هيئة التدريس والادارة التربوية في تحقيق التناغم والملاءمة بين الفعل التعليمي والفعل التوجيه والفعل الإداري في أفق مساعدة المتعلم على إنضاج اختياراته وترشيد قرارته التي تتخلل مساره الدراسي والمهني والحياتي.

في منطلقات ومرجعيات دمج مكون التوجيه في برامج تكوين هيئة التدريس:
الميثاق الوطني للتربية والتكوين (2000 - 2010):
اعتبرت الدعامة السادسة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين ان التوجيه التربوي جزء لا يتجزأ من سيرورة التربية والتكوين، بوصفها وظيفة للمواكبة وتيسير النضج والميول وملكات المتعلمين واختياراتهم التربوية والمهنية، وإعادة توجيههم كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ابتداء من السنة الثانية من المدرسة الإعدادية وصولا إلى التعليم العالي. كما أكدت المادة 19 من الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ان للتلاميذ والطلبة على أسرهم ومدرسيهم والجماعات المحلية التي ينتمون إليها والمجتمع والدولة حقوق (...) مضافا إليها (...) الحصول على الدعم الكافي لبلورة توجهاتهم الدراسية والمهنية“
البرنامج الاستعجالي (2009 - 2012):
حيث راهن على تمكين كل تلـميذ من وسائل التوجيه نحو تكوين يتماشى مع ميولاته، ويعطي إمكانيات مستقبلية جيدة للانفتاح على منافذ سوق الشغل، مع تمكينه من إعادة التوجيه في حالة الفشل في إحدى الشعب، أو الـمرور من شعبة إلى أخرى لـمتابعة الدراسة في مستوى أعلى، وتوحيد وتقنين تدخلات مختلف الفاعلين في مجال الإعلام والـمساعدة على التوجيه، وتطوير جودة تدخلاتهم، وإشراك الأساتذة، والإدارة التربوية، والآباء، والـمهنيين، في الـمساعدة على التوجيه.​
  • الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين (2015 – 2030):
  • أكدت الرافعة 12 في المستلزم 83 على ضرورة مراجعة شاملة لمنظومة التوجيه المدرسي والمهني والجامعي على المدى القريب والمتوسط، عبر إعادة النظر في مفهوم التوجيه وطرقه وأساليبه عبر إرساء منظور وطني ومنح التوجيه التربوي أدوارا جديدة تمكنه من القيام بمهام الدعم البيداغوجي المستدام، بالاعتماد المبكر على التوجيه، لمصاحبة المتعلم في بلورة مشروعه الشخصي، وتعزيز التربية على الاختيار.
    خطاب جلالة الملك بمناسبة ثورة الملك والشعب لسنة 2012 :
    أكد على ضرورة مواكبة المتعلمين وجعلهم فاعلين في تنمية شخصياتهم، وتطوير ملكاتهم، وتفعيل ذكاءاتهم، واستثمار طاقاتهم الإبداعية وقدراتهم الذاتية تيسيرا لاندماجهم في مساراتهم الدراسية والاجتماعية والمهنية، في ظروف تربوية مطبوعة بالحرية، والمساواة، واحترام التنوع والاختلاف، والتعايش مع الآخر.

    •خطاب جلالة الملك بمناسبة ثورة الملك والشعب لسنة 2018:
    أكد على إعطاء الاسبقية للتخصصات التي توفر الشغل، واعتماد نظام ناجع للتوجيه المبكر، سنتين او ثلاث سنوات قبل البكالوريا، لمساعدة التلاميذ على الاختيار، حسب مؤهلاتهم وميولتاهم، بين التوجيه للشعب الجامعية او للتكوين المهني​
    • برنامج عمل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي (2018-2019):
    • إقرار نظام ناجع ونشيط للتوجيه من خلال:​
    • إعداد وتفعيل نظام جديد للتوجيه منذ نهاية التعليم الابتدائي، مع التركيز على التوجيه ما بعد الإعدادي؛​
    • تعزيز التكوين الأساس والمستمر للفاعلين في مجال التوجيه المدرسي والمهني؛​
    • إحداث مهمة أستاذ رئيس لكل قسم بالتعليم الثانوي.​
    • الكتاب الأبيض:
  • اعتمد الكتاب الأبيض ثلاثة مداخل لبناء المناهج، وهي تحديدا مدخل الكفايات ومدخل القيم ومدخل التربية على الاختيار، بالإضافة للكفايات المطلوب تنميتها في إطار المواد الدراسية من تخطيط وتدبير وتقويم وتطوير وبحث، او في إطار علاقة المواد الدراسية فيما بينها سواء تعلق الامر بالكفيات المنهجية او الاستراتيجية او الثقافية او التكنولوجية وهي كفايات تتقاطع وتدعم كفايات التوجيه المدرسي والمهني...​
    • المقاربة المعتمدة في المجال ومداخل الاشتغال:
  • ترتكز أنشطة الإعلام والـمساعدة على التوجيه على الـمقاربة التربوية التي اعتمدها الـميثاق الوطني للتربية والتكوين، كمقاربة تنسجم وأهداف منظومة التربية والتكوين بصفة عامة، وتجعل من التوجيه التربوي عموما، تلك السيرورة من العمليات التربوية التي تستهدف اكساب المتعلم مجموعة من المعارف والمهارات الكفايات السيكواجتماعية المستعرضة التي من شأنها ان تنعكس ايجابا على سلوكاته ومواقفه وقراراته المتعلقة بتدبير مساره ومصيره الدراسي والتكويني والحياتي، وذلك من خلال، مساعدته على بلورة وبناء مشروعه الشخصي بكل ما يقتضيه الامر من معرفة موضوعية لذاته ولمحيطه الدراسي والتكويني والمهني. وتظل هذه المقاربة متعددة في صيغها وتمظهراتها وتطبيقاتها في مجال التوجيه التربوي (التربية على المهن، التربية على التوجيه، الـمدرسة الـموجهة، التربية الحياتية، التربية الريادية...) باعتبار مرجعياتها الـمختلفة والـمستمدة من نظريات وتيارات سيكولوجية واجتماعية وتربوية متعددة. وتضع هذه المقاربة، إشكالية التوجيه في إطار تتلاقى وتتفاعل ضمنه دينامية الفرد ودينامية المجتمع، لتخرج بذلك التوجيه من عزلته البيداغوجية والتربوية وتضعه في سياقه السوسيوتربوي، وتطرح أمام الممارسات التربوية ثلاثة مستويات للتدخل:

    المستوى الأول: يتعلق بالانطلاق من المؤسسة التعليمية، والتدخل بالقرب من المتعلم باعتباره منخرطا في مشروع مستقبلي يستدعي خدمات متمحورة حول تطوير وإنماء معرفته وقدراته وكفاياته السيكو-اجتماعية؛

    المستوى الثاني: يقتضي التدخل عبر المحيط السوسيومهني، كمجال يحتضن المشروع الشخصي للمتعلم حاضرا ومستقبلا، في أفق مساعدته على استكشاف ورصد مكونات واستثمار إمكانات وموارد هذا المحيط، من أجل توفير ما يلزم من شروط المصاحبة والنجاح لتنفيذ مقتضيات مشروعه الشخصي؛

    المستوى الثالث: يستهدف تيسير التفاعل بين المتعلم والمحيط السوسيومهني، عبر التأسيس لسيرورة دينامية تفاعلية مستمرة روحها التناغم بين المتعلم والمحيط، من خلال بناء علاقة مغايرة مع الذات واعتماد منهجية جديدة لفهم واستيعاب الفرص التي يوفرها محيط المتعلم.
    وتعتبر هذه المقاربة التوجيه شأنا جماعيا يجب ان ينخرط فيه كل الفاعلين التربويين والاجتماعيين والمهنين والمدنيين وفق مداخل صفية ومندمجة ومستقلة، ويوجد على رأس هؤلاء الفاعلون المدرسون الى جانب أطر التوجيه الذين يشتغلون وفق تدخلات تكاملية ومنسجمة.
    في التحليل المنهجي الاستراتيجي لدمج مكون التوجيه في برامج التكوين:​
    • في مواطن القوة:
    • التنصيص على عضوية هيئة التدريس في مجالس التوجيه انسجاما مع مقتضيات المرسوم (376.02.2) بمثابة النظام الأساسي لمؤسسات التربية والتعليم والعمومي؛​
    • تضمين المساهمة في التوجيه التربوي ضمن مهام اطر الاكاديميات، من خلال مواكبة ميولات المتعلمين واختياراتهم التربوية والمهنية وبلورة مشاريعهم الشخصية دخول مهام المساعدة على التوجيه؛​
    • وجود تجارب سابقة في مجال التكوين المستمر استهدفت أساتذة التعليم الثانوي حول مجال المساعدة على التوجيه، حيث لقيت استحسانا لدى مختلف الفاعلين التربويين، وساهمت في الارتقاء بأدوار هيئة التدريس؛​
    • وجود تراكمات يمكن تحينها وترصيدها وتوظفها في هندسة برامج تكوين هيئة التدريس (الإنتاج التربوي، بناء أدوات التوجيه، كتب، دلائل، حقائب، مصوغات تكوينية وطنية وجهوية...)؛​
    • توطين مجال التوجيه ضمن النموذج البيداغوجي وانفتاحه على التجديد التربوي والجودة والتقويم والحياة المدرسية وآليات اشتغال المؤسسة التعليمية بشكل عام؛​
    • وجود رغبة في الارتقاء وتطوير كفايات هيئة التدريس من خلال الانفتاح على جوانب تعنى بما هو مستعرض وأفقي، لإعطاء المعنى للتعلمات وربط المتعلم بمحيطه السوسيومهني لتسهيل الاندماج؛​
    • حصول القناعة لدى مختلف المسؤولين بضرورة إعادة هندسة أدوار مختلف المتدخلين في مجال التوجيه المدرسي والمهني؛​
    • في مواطن التحسين والتطوير المرتقبة:
    • تنويع الفاعلين في المجال ومستويات التدخل، وتحقيق التنسيق الدائم بينهم لتفعيل المسعى التشاركي لضمان حق المتعلم في التوجيه؛​
    • مأسسة الزمن الخاص بالـمساعدة على التوجيه ضمن الغلاف الزمني الـمدرسي للمتعلم؛ ...​
    • استهداف المستويات الدراسية المبكرة بخدمات التوجيه؛​
    • إنجاح مقتضيات المصاحبة الفردية للمتعلمين وتجاوز اشكاليات ضعف التغطية (أكثر من 3000 تلميذا لكل إطار في التوجيه)؛​
    • تجاوز الطابع الموسمي والظرفي على حساب استمرارية وديمومة خدمة التوجيه؛​
    • استثمار واستغلال الموارد البيداغوجية المتوفرة؛​
    • ادماج بعد التوجيه في المقررات الدراسية والممارسات البيداغوجية في افق ربط فعل التعلم بذات المتعلم ومحيطه السوسيومهني...؛​
    • تيسير وظيفية المقررات والبرامج الدراسية لتساعد نسبة مهمة من الشباب على الاندماج في سوق الشغل.​
    • في الفرص المتاحة:
    • الإرادة السياسية لإصلاح مجال التوجيه التربوي؛​
    • الإمكانات التي أتاحتها الخطب الملكية والمرجعيات القانونية والتربوية البرنامج الاستعجالي لمجال التوجيه التربوي؛​
    • مراجعة وتحيين البرامج الدراسية والتوجيهات التربوية لمختلف الأسلاك التعليمية؛​
    • استعداد شركاء الوزارة للانخراط في دعم الجهود الـمبذولة في الـمجال؛​
    • مراجعة النصوص الـمنظمة لـمركز التوجيه والتخطيط التربوي؛​
    • الرغبة في ضبط وتدقيق الممارسة المهنية بالنسبة للمستشارين والمفتشين.​
    • التأسيس لمنهجية التوجيه المبكر (مرحلة التعليم الابتدائي) والتوجيه مدى الحياة كحق لجميع الأفراد؛​
    • ضمان أفضل التوافقات الممكنة بين الطموحات الشخصية للأفراد، وتفتحهم الفردي، وإكراهات ومتطلبات الاقتصاد؛​
    • استدامة منظومة التوجيه بغض النظر عن الهيكلة العامة لنظام التربية والتكوين؛​
    • انفتاح منظومة التوجيه على جميع الفئات المستهدفة في أي وقت وفي أي مكان (فئة المتمدرسين بالتعليم المدرسي والتكوين المهني والتربية غير النظامية، فئة غير المتمدرسين التي تشمل أساسا المنقطعين والمفصولين عن الدراسة، فئة الباحثين عن عمل أو تغيير المسار المهني أو الترقي فيه...)؛​
    • المساهمة في تحسين المردودية الداخلية (النجاح الدراسي) والخارجية (الاندماج الاجتماعي والمهني) لنظام التربية والتكوين.​
    • في التهديدات والاكراهات الممكنة:
    • قلة توفر الجانبيات المهنية المطلوبة في تنفيذ البرنامج التكويني؛​
    • ضعف استحضار مكون التوجيه في مراجعة البرامج والمناهج؛​
    • صعوبة توطين برنامج تكوين هيئة التدريس ضمن الغلاف الزمني المتاح للتكوين التأهيلي أو التكوين المستمر؛​
    • استكمال برنامج التكوين بإجراءات وتدابير موازية (مراجعة المهام، تدقيق الاختصاصات، إرساء نظام للحكامة، ترسيم المهام في النظام الاساسي...؛
  • في رهانات الدمج وآفاقه:
    سيمكن هذا الدمج من تحقيق مجموعة من الرهانات وسيفتح آفاقا جديدة امام هيئة التدريس، نشير إلى البعض منها:
    -إعداد وتهيئ هيئة التدريس لتصبح أكثر تفهما وإدراكا لحاجيات وانتظارات المتعلمين، عبر الانصراف أكثر لتعليم يركّز على كيفية بناء المعرفة، في سياقات متنوعة وعبر وسائل مختلفة، وفتح فرص أمام المتعلمين لجعلهم في وضعية المبادرة والمشاركة، قصد تمكينهم من اكتشاف ذواتهم ومحيطهم الاجتماعي العام، تيسيرا لنمائهم المهني والشخصي، ليصبح التعليم المقدم لهم تعليما وظيفيا نافعا يسمح بربط العلاقة بين المواد الدراسية فيما بينها وبين هذه المواد والآفاق الدراسية والمهنية والحياتية، مما يضفي معنى ودلالة على التعلمات ويخلق تلك الدينامية المحفِّزة والداعمةَ للتحصيل والنجاح المدرسي وللتطلع إلى المستقبل والتفكير فيه.
    -إعادة الاعتبار لموقع منظومة الإعلام والمساعدة على التوجيه ضمن مساحة الفعل التربوي، بوضعها في سياقها السوسيوتربوي الطبيعي لتساهم، انطلاقا من أدوراها ووظائفها وآليات اشتغالها، في عقلنة وتوجيه العملية التربوية نحو الفعالية والنجاعة المأمولة وهندسة التدفقات التلاميذية في المسارات والشُّعَب والمسالك، بهدف خلق التفاعل الإيجابي بين النظام التربوي والأنظمة الاقتصادية والاجتماعية، في أفق تحقيق الملاءمة بين مطالب الأفراد وحاجيات التنمية ومخططات المجتمع.
    - إحداث التناغم بين الفعل التوجيهي والفعل التعلمي عبر تجسيد فكرة مفادها أنه في صلب النجاح المدرسي والحياتي يوجد التوجيه التربوي، وفي قلب التعلمات تبرز الميولات والرغبات، وفي مساحات الأنشطة المدرسية تتبلور القرارات والاختيارات والقناعات، وضمن آليات اشتغال المدرسة يترسخ الحس التوجيهي، ومن خلال مشروع المؤسسة يمكن تجسيد مشروع المتعلم.
    -دعم وترصيد المقاربة بالكفايات، من خلال استثمار نتائجها وعوائدها في الاختيارات المدرسية والمهنية والحياتية، عن طريق توظيف حصيلة الكفايات في ترشيد وعقلنة هذه الاختيارات وكل القرارات التربوية، سواء الفردية منها أو الجماعية.
    -تهيئ المناخ النفسي والبيداغوجي الإيجابي لاحتضان وصهر ثقافة التوجيه في المواد الدراسية وفق الهندسة الجديدة لمضامين هذه المواد، من خلال المراجعة المرتقبة للمنهاج الوطني.
    -خلق فرصة للتفاعل والتواصل بين هيئة التوجيه وهيئة التدريس، في أفق ترسيخ ثقافة التشارك والتعاون، لتحقيق التوجهات الإستراتيجية المستقبلية لمنظومة التوجيه وتجسيد حق التلميذ في بناء مشروعه الشخصي وتوظيف مختلف المقاربات والاستراتيجيات والمداخل المؤسسية واللا مؤسسية الممكنة؛
    - إعادة النظر في النموذج البيداغوجي من حيث طرق التدريس والتنشيط والممارسات الصفية والمندمجة وصيغ التقييم لتسهيل الاندماج المدرسي والمهني والانفتاح على المحيط الاجتماعي العام.​
    الرباط، 2 ماي 2020
    عبد العزيز سنهجي/ مفتش جهوي لمجال التوجيه التربوي​
 
أعلى