ملتقيات التوجيه المدرسي والمهني والجامعي: آلية استراتيجية لمواكبة المتعلمين في بناء مشاريعهم المستقبلية
Forums d’orientation scolaire, professionnelle et universitaire
un levier stratégique pour accompagner les apprenants dans la construction de leurs projets d’avenir
مقال : محمد بكنزيز ( إطار في التوجيه التربوي )
************
Forums d’orientation scolaire, professionnelle et universitaire
un levier stratégique pour accompagner les apprenants dans la construction de leurs projets d’avenir
مقال : محمد بكنزيز ( إطار في التوجيه التربوي )
************
مقدمة
يُعدّ التوجيه المدرسي والمهني والجامعي أحد المداخل الأساسية لضمان جودة المسارات الدراسية والحد من التعثر الدراسي والهدر الجامعي، بالنظر إلى دوره في مساعدة المتعلم والطالب على اتخاذ قرارات مبنية على معرفة دقيقة بالذات وبالعروض التكوينية المتاحة. وفي هذا الإطار، تبرز ملتقيات التوجيه المدرسي والمهني والجامعي كفضاءات مؤسساتية منظمة تهدف إلى تقريب المعلومة، وتيسير التواصل بين المتعلمين وأوليائهم من جهة، ومختلف المؤسسات الجامعية والتكوينية والمهنية من جهة أخرى، بما يضمن توجيهاً أكثر نجاعة وملاءمة مع التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق الشغل ومتطلبات التنمية.
1- مفهوم ملتقيات التوجيه وأهدافها
تمثل ملتقيات التوجيه تظاهرات تربوية وتواصلية تُنظم خلال الموسم الدراسي أو خلال فترات مخصصة للاختيار بعد الباكالوريا، وتجمع فاعلين متعددين من قطاعات التعليم والتكوين. وتتمثل أهدافها الأساسية في:
- توفير معلومات محينة وموثوقة حول المسالك والتخصصات والتكوينات المتاحة؛
- مساعدة المتعلم والطالب على بلورة مشروعه الشخصي والمهني بشكل واقعي؛
- توضيح شروط الولوج إلى المؤسسات العليا، وأنماط الاستقطاب، وآفاق المتابعة والتشغيل؛
- تمكين الأسر من المشاركة الواعية في توجيه أبنائها عبر فهم الخيارات الممكنة ومستلزماتها؛
- دعم مبدأ تكافؤ الفرص عبر تقريب الخدمات التوجيهية من جميع الفئات.
2- التحضير لملتقيات التوجيه وشروط إنجاحها
يتطلب تنظيم ملتقيات توجيه ناجعة إعداداً محكماً يقوم على التخطيط والتنسيق والتعبئة، ومن أهم عناصر التحضير:
تحديد الأهداف والفئات المستهدفة بدقة ( المتعلمين من مختلف المستويات، وخصوصا متعلمي السنة الثانية بكالوريا، الطلبة، أولياء الأمور، زوار الملتقى …)؛
- التنسيق المؤسساتي بين قطاع التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني والمؤسسات الشريكة؛
- تأطير الملتقى عبر أطر التوجيه التربوي والمختصين في الإعلام المدرسي والمهني؛
- توفير دلائل ومطبوعات ووسائط رقمية تُعرّف بالمسالك وشروط الولوج والآفاق؛
- برمجة ندوات وورشات حول الاختيار الدراسي، المهارات الذاتية، آليات الترشيح، ومنهجية اتخاذ القرار؛
- تنظيم فضاءات استقبال واضحة ومسالك للزيارة تضمن انسيابية التواصل وتكافؤ فرص الاستفادة.
3- تنوع المؤسسات والتكوينات المعروضة داخل الملتقيات
تكتسي ملتقيات التوجيه أهميتها من خلال تنوع العروض التكوينية التي تتيح للمتعلمين والطلبة الاطلاع عليها بشكل مباشر، ومن أبرزها:
تكتسي ملتقيات التوجيه أهميتها من خلال تنوع العروض التكوينية التي تتيح للمتعلمين والطلبة الاطلاع عليها بشكل مباشر، ومن أبرزها:
- مؤسسات التعليم العالي ذات الاستقطاب المفتوح
وتشمل الكليات الجامعية التي تتيح الولوج وفق شروط محددة، مع تنوع في المسارات والشعب والمسالك. - مؤسسات الاستقطاب المحدود
وتضم المدارس والمعاهد العليا التي تعتمد مباريات أو انتقاءً، مثل مدارس الهندسة، التدبير، التجارة، الإعلاميات، وغيرها. - مراكز الأقسام التحضيرية والمدارس العليا المرتبطة بها
حيث تقدم هذه المسارات تكويناً مكثفاً يفتح آفاقاً واسعة نحو المدارس العليا والمعاهد المتخصصة. - مؤسسات التكوين المهني بمختلف مستوياتها
وتشكل خياراً عملياً ومهنياً مهماً يتيح الاندماج السريع في سوق الشغل، أو متابعة التكوين في مستويات أعلى. - مراكز شهادة التقني العالي (BTS)
التي توفر تكويناً تقنياً متخصصاً يجمع بين البعد النظري والتطبيقي، ويستجيب لحاجيات قطاعات إنتاجية وخدماتية متعددة. - التكوينات العسكرية وشبه العسكرية
باعتبارها مسالك ذات خصوصية تنظيمية وتكوينية، تستدعي شروطاً دقيقة في الانتقاء والالتحاق، وتفتح آفاقاً مهنية واضحة. - تكوينات الصحة والفلاحة
وتشمل التخصصات المرتبطة بالمهن الصحية وشبه الطبية، إلى جانب المسالك الفلاحية والغذائية والبيئية التي تكتسي أهمية متزايدة. - الملاحة البحرية والصيد البحري
وهي مجالات تكوينية واعدة، خصوصاً في البلدان ذات الامتداد البحري، لما توفره من فرص تشغيل وتخصصات تقنية. - التكوينات التجارية والصناعية والسياحية والخدماتية
إذ تُعد هذه المسارات من أكثر التكوينات ارتباطاً بالدينامية الاقتصادية، وتشمل مجالات التجارة والتسويق واللوجستيك والصناعة والفندقة والسياحة والخدمات. - المؤسسات العليا الخاصة
التي أصبحت تساهم في تنويع العرض التكويني حيث توفر تكوينات متنوعة في جميع المجالات والتخصصات. - الدراسة بالخارج
حيث تمثل خياراً لبعض الطلبة، وتتطلب معرفة دقيقة بشروط القبول، والكفايات اللغوية، والإجراءات الإدارية، والتكاليف والمنح المتاحة.
4- أدوار ملتقيات التوجيه في تمكين المتعلم من المعلومة وبناء القرار
تتيح ملتقيات التوجيه فرصاً عملية لا يمكن تعويضها بالاعتماد على مصادر غير رسمية أو معلومات متفرقة، إذ تمكن المتعلم والطالب من:
- زيارة الأروقة والمعارض والتعرف على تفاصيل المؤسسات والمسالك بشكل مباشر؛
- لقاء طلبة المؤسسات المعنية والاستفادة من تجاربهم الواقعية داخل التكوين والحياة الجامعية؛
- طرح الأسئلة المرتبطة بالمحتويات الدراسية، نظام التقويم، التدريب، فرص الاستكمال، والاندماج المهني؛
- الاطلاع على المباريات الخاصة بكل مسلك، وشروط الترشيح، وتواريخ التسجيل، والوثائق المطلوبة؛
- حضور ندوات ولقاءات تفاعلية مع أطر التوجيه التربوي، بما يساعد على ربط الاختيار الدراسي بالميولات والقدرات والواقع الاجتماعي والاقتصادي.
وبذلك يتحول الملتقى من مجرد فضاء إخباري إلى آلية تربوية لتطوير مهارة اتخاذ القرار وبناء مشروع شخصي متماسك.
5- ملتقيات التوجيه الافتراضية كامتداد رقمي للخدمة التوجيهية
ساهم التحول الرقمي في بروز ملتقيات توجيه افتراضية تعتمد منصات إلكترونية ولقاءات عن بعد وفضاءات تفاعلية رقمية. وتكمن أهميتها في:
5- ملتقيات التوجيه الافتراضية كامتداد رقمي للخدمة التوجيهية
ساهم التحول الرقمي في بروز ملتقيات توجيه افتراضية تعتمد منصات إلكترونية ولقاءات عن بعد وفضاءات تفاعلية رقمية. وتكمن أهميتها في:
- توسيع الاستفادة لتشمل متعلمين من مناطق بعيدة أو ذات صعوبات لوجستية؛
- توفير محتويات رقمية محينة (دلائل، فيديوهات، روابط التسجيل، شروحات المسالك)؛
- تسهيل الوصول إلى المعلومة بسرعة، وإمكانية الرجوع إليها أكثر من مرة؛
- دعم التواصل المستمر بين المؤسسة والمتعلم خارج الزمن المدرسي التقليدي.
غير أن هذه الملتقيات، رغم قيمتها، تحتاج إلى مواكبة رقمية وتكوين في مهارات البحث والانتقاء حتى لا تتحول كثرة المعلومات إلى عامل تشويش.
6- مقارنة بين ملتقيات التوجيه الحضورية والملتقيات الافتراضية
تتميز الملتقيات الحضورية بكونها توفر تفاعلاً مباشراً بين المتعلم وممثلي المؤسسات التكوينية، كما تتيح زيارة الأروقة والاطلاع الميداني على العروض، وطرح التساؤلات بشكل فوري، وهو ما يعزز الثقة ويساعد على اتخاذ قرارات أكثر وضوحاً وواقعية. كما أن اللقاءات المباشرة تساهم في بناء تواصل إنساني وتربوي فعال، خصوصاً بالنسبة للمتعلمين الذين يحتاجون إلى المساعدة الفردية والدعم النفسي والمعنوي.
في المقابل، تمتاز الملتقيات الافتراضية بالمرونة من حيث الزمان والمكان، وإمكانية الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين في وقت وجيز، إضافة إلى توفير موارد رقمية قابلة للتحديث والاسترجاع. ومع ذلك، قد تظل هذه الصيغة محدودة من حيث عمق التفاعل، كما تتأثر بجودة الربط بالإنترنت وبالكفايات الرقمية لدى المتعلم والأسرة.
وبناءً على ذلك، فإن اعتماد مقاربة هجينة تجمع بين الملتقيات الحضورية والافتراضية يمثل خياراً فعالاً لتحقيق العدالة المجالية وجودة المعلومة، وضمان مواكبة أكثر شمولاً للمتعلمين والطلبة.
7-الشراكة والانخراط الجماعي كشرط للنجاح
إن نجاح ملتقيات التوجيه لا يتحقق إلا بتعبئة جماعية تشمل:
6- مقارنة بين ملتقيات التوجيه الحضورية والملتقيات الافتراضية
تتميز الملتقيات الحضورية بكونها توفر تفاعلاً مباشراً بين المتعلم وممثلي المؤسسات التكوينية، كما تتيح زيارة الأروقة والاطلاع الميداني على العروض، وطرح التساؤلات بشكل فوري، وهو ما يعزز الثقة ويساعد على اتخاذ قرارات أكثر وضوحاً وواقعية. كما أن اللقاءات المباشرة تساهم في بناء تواصل إنساني وتربوي فعال، خصوصاً بالنسبة للمتعلمين الذين يحتاجون إلى المساعدة الفردية والدعم النفسي والمعنوي.
في المقابل، تمتاز الملتقيات الافتراضية بالمرونة من حيث الزمان والمكان، وإمكانية الوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين في وقت وجيز، إضافة إلى توفير موارد رقمية قابلة للتحديث والاسترجاع. ومع ذلك، قد تظل هذه الصيغة محدودة من حيث عمق التفاعل، كما تتأثر بجودة الربط بالإنترنت وبالكفايات الرقمية لدى المتعلم والأسرة.
وبناءً على ذلك، فإن اعتماد مقاربة هجينة تجمع بين الملتقيات الحضورية والافتراضية يمثل خياراً فعالاً لتحقيق العدالة المجالية وجودة المعلومة، وضمان مواكبة أكثر شمولاً للمتعلمين والطلبة.
7-الشراكة والانخراط الجماعي كشرط للنجاح
إن نجاح ملتقيات التوجيه لا يتحقق إلا بتعبئة جماعية تشمل:
- المؤسسات التعليمية والإدارية وأطر التوجيه؛
- مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني والقطاعات المنتجة؛
- المؤسسات الخاصة المعتمدة؛
- الجماعات الترابية والمجتمع المدني؛
- الأسر باعتبارها شريكاً رئيسياً في دعم القرار التوجيهي.
- كما أن التنسيق المحكم بين الشركاء يضمن جودة التنظيم وتكامل المعلومات وتفادي التكرار أو تضارب المعطيات.
خاتمة
تُعد ملتقيات التوجيه المدرسي والمهني والجامعي محطة سنوية استراتيجية تساهم في تقريب المعلومة وتوجيه الاختيارات الدراسية والمهنية على أسس عقلانية. فهي ليست مجرد تظاهرة تعريفية، بل آلية تربوية وتنموية تتيح للمتعلمين والطلبة وأوليائهم الاطلاع على المستجدات، وفهم متطلبات التكوينات، واستيعاب شروط الترشيح وآفاق الدراسة والتشغيل، بما يساعد على بناء مشروع شخصي متوازن ومندمج في الواقع.
توصيات
تُعد ملتقيات التوجيه المدرسي والمهني والجامعي محطة سنوية استراتيجية تساهم في تقريب المعلومة وتوجيه الاختيارات الدراسية والمهنية على أسس عقلانية. فهي ليست مجرد تظاهرة تعريفية، بل آلية تربوية وتنموية تتيح للمتعلمين والطلبة وأوليائهم الاطلاع على المستجدات، وفهم متطلبات التكوينات، واستيعاب شروط الترشيح وآفاق الدراسة والتشغيل، بما يساعد على بناء مشروع شخصي متوازن ومندمج في الواقع.
توصيات
- تعميم تنظيم ملتقيات التوجيه على المستوى الجهوي والإقليمي...؛
- اعتماد الصيغة الهجينة (حضورية–افتراضية) لضمان استفادة أوسع؛
- تقوية التأطير عبر أطر التوجيه التربوي والرفع من حضورهم داخل الملتقيات؛
- إنتاج دلائل رسمية محينة وتيسير الولوج إليها رقمياً؛
- إدماج ورشات عملية حول مهارات الاختيار، إعداد الملف، وتقنيات الترشيح للمباريات؛
- تعزيز الشراكات مع القطاعات الاقتصادية لتقريب التكوين من حاجيات سوق الشغل؛
- إرساء آليات للتقييم بعد كل ملتقى لقياس الأثر وتحسين الجودة.
هام : برمجة تنظيم الملتقيات الاقليمية للتوجيه المدرسي والمهني والجامعي 2025-2026 بجهة سوس ماسة
المقال من إعداد : محمد بكنزيز - أكادير - يناير 2026
