حين ينكسر المسار: تدبير الوضعيات المستجدة في المسار الدراسي والتكويني وإعادة بناء المشروع الشخصي للمتعلمين والطلبة
Quand le parcours se brise : Gestion des situations imprévues dans le parcours scolaire et de formation, et reconstruction du projet personnel des apprenants et des étudiants
مقال الكاتب : محمد بكنزيز
Quand le parcours se brise : Gestion des situations imprévues dans le parcours scolaire et de formation, et reconstruction du projet personnel des apprenants et des étudiants
مقال الكاتب : محمد بكنزيز
ملخص:
تتعرض المسارات الدراسية والتكوينية للمتعلمين والطلبة، بحكم طبيعتها الدينامية، لوضعيات مستجدة قد تُحدث اضطرابًا في الاستمرارية الدراسية أو تُفضي إلى مراجعة الاختيارات التعليمية والمهنية. وتتنوع هذه الوضعيات بين تعثرات بيداغوجية، واضطرابات نفسية وعاطفية، وإكراهات اجتماعية واقتصادية، ومحددات صحية، فضلًا عن الوضعيات الأسرية الحساسة مثل فقدان أحد الأبوين أو الأقارب، أو الطلاق والتفكك الأسري. وتُعد هذه الأحداث عوامل حاسمة في إعادة تشكيل المشروع الشخصي، وقد تؤدي إلى التخلي عن الحلم الدراسي أو المهني الأولي والانتقال إلى مسار بديل لم يكن في الحسبان. يهدف هذا المقال إلى تحليل مفهوم الوضعيات المستجدة وتصنيفها، وبيان أثرها في المشروع الشخصي، واقتراح مداخل عملية لتدبيرها من منظور التوجيه التربوي، في إطار مقاربة دامجة تقوم على المواكبة النفسية والتشخيص الموضوعي وبناء البدائل الواقعية، مع التأكيد على تكامل أدوار المستشار في التوجيه التربوي والمؤسسة التعليمية والأسرة، وتفعيل خلايا اليقظة ومشروع المؤسسة المندمج.
الكلمات المفتاحية : الوضعيات المستجدة؛ التوجيه التربوي؛ المشروع الشخصي؛ التعثر الدراسي؛ الدعم النفسي؛ الفقد؛ الطلاق؛ خلايا اليقظة؛ مشروع المؤسسة المندمج.
مقدمة
لم يعد المسار الدراسي والتكويني في السياقات التربوية الراهنة مسارًا خطيًا قابلًا للتوقع الكامل، بل أصبح مسارًا يتسم بالتغير والتقلب، نتيجة تفاعل عوامل فردية ومؤسساتية ومجتمعية متعددة. وفي هذا السياق، قد يواجه المتعلم أو الطالب وضعيات مستجدة تفرض مراجعة اختياراته الدراسية أو المهنية، وقد تؤدي في حالات معينة إلى تغيير حلمه الأولي واتخاذ مسار بديل. وتبرز أهمية التوجيه التربوي هنا باعتباره آلية استراتيجية لا تقتصر على تزويد المتعلم بالمعلومة، بل تتجاوز ذلك إلى مواكبته في لحظات التحول وإعادة البناء، وتمكينه من إعادة صياغة مشروعه الشخصي وفق شروط جديدة، بما يضمن استمرارية التعلم والحفاظ على المعنى.
1. الإطار المفاهيمي للوضعيات المستجدة
يقصد بالوضعيات المستجدة مجموع الأحداث أو التغيرات المفاجئة أو المتراكمة التي تطرأ على المسار الدراسي أو التكويني للمتعلم أو الطالب، فتؤثر في توازنه النفسي، أو في أدائه الدراسي، أو في استمرارية مشروعه الشخصي. وتتميز هذه الوضعيات بكونها قد تكون آنية أو ممتدة، كما تختلف في حدتها وتأثيرها تبعًا لخصائص المتعلم، ولطبيعة الدعم الذي يتلقاه، ولدرجة مرونة المؤسسة التعليمية في الاستجابة لهذه التحولات.
2. تصنيف الوضعيات المستجدة المؤثرة في المسار الدراسي والتكويني
يمكن تصنيف الوضعيات المستجدة إلى أصناف رئيسية متداخلة، من أبرزها:
1.2 وضعيات بيداغوجية
وتشمل التعثر الدراسي، الرسوب، ضعف التحكم في المواد الأساس، أو صعوبة التكيف مع متطلبات شعبة أو تكوين معين. وغالبًا ما تفضي هذه الوضعيات إلى تراجع الدافعية أو إلى تبني تمثلات سلبية حول الذات، خصوصًا إذا لم يتم التدخل المبكر لمعالجتها.
2.2 وضعيات نفسية وعاطفية
وتتمثل في القلق الدراسي، الإحباط، انخفاض تقدير الذات، الخوف من الفشل، أو فقدان المعنى. وتكتسي هذه الوضعيات أهمية خاصة لأنها قد تكون سببًا مباشرًا للتعثر أو نتيجة له، مما يجعلها في علاقة تبادلية مع الأداء الدراسي.
3.2 وضعيات اجتماعية واقتصادية
وترتبط بالهشاشة الأسرية، الفقر، الاضطرار إلى العمل، ضعف الدعم الأسري، أو الانقطاع القسري عن الدراسة. وغالبًا ما تفرض هذه الإكراهات على المتعلم اختيارات غير متكافئة، وقد تدفعه إلى تفضيل مسارات قصيرة أو تكوينات سريعة الاندماج في سوق الشغل.
4.2 وضعيات صحية
وتشمل الأمراض المزمنة أو العارضة، والإعاقات المكتسبة، وما يرافقها من صعوبات في المواظبة والتركيز. وقد تؤدي هذه الوضعيات إلى تغيير المسار الدراسي أو إعادة ترتيب الأهداف وفق ما تسمح به القدرة الجسدية والنفسية للمتعلم.
5.2 وضعيات أسرية: الفقد والطلاق
تُعد الوضعيات الأسرية من أكثر الوضعيات المستجدة تأثيرًا في التوازن النفسي والعاطفي للمتعلمين. ففي حالة فقدان أحد الأبوين أو الأقارب، قد يعاني المتعلم من الحزن الممتد والانطواء وتراجع التركيز والدافعية، وقد يصل الأمر إلى تذبذب النتائج أو الانقطاع المؤقت عن الدراسة. أما في حالات الطلاق، خصوصًا عندما يكون مصحوبًا بصراع أسري أو اضطراب في الاستقرار السكني أو المادي، فقد تظهر لدى المتعلم أعراض القلق وعدم الأمان والانقسام العاطفي، وهو ما ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي وعلى الاندماج الاجتماعي داخل المؤسسة.
3.أثر الوضعيات المستجدة في المشروع الشخصي للمتعلمين والطلبة
غالبًا ما يُبنى المشروع الشخصي في مراحله الأولى على تمثلات مثالية للحلم الدراسي أو المهني، دون استحضار كافٍ للإكراهات الواقعية أو لإمكانية حدوث تغيرات مفاجئة. وعندما تفرض الوضعيات المستجدة نفسها، قد يعيش المتعلم صدمة نفسية أو إحساسًا بالخيبة، مما قد يدفعه إلى فقدان المعنى أو اتخاذ قرارات متسرعة. كما تزداد حدة هذا الأثر عندما يتم اختزال النجاح في مسار واحد أو شعبة واحدة، بحيث يصبح تغيير المسار مرادفًا للفشل بدل اعتباره شكلًا من أشكال إعادة التوجيه والتكيف.
4. مداخل التوجيه التربوي في تدبير الوضعيات المستجدة
1.4 المواكبة النفسية والتربوية
تعد المواكبة النفسية مدخلًا حاسمًا، خاصة في حالات الفقد أو الطلاق، حيث يحتاج المتعلم إلى فضاء آمن للإصغاء وتفريغ التوتر وإعادة بناء الثقة. وتقتضي هذه المرحلة اعتماد زمن مرن، وتجنب دفع المتعلم إلى اتخاذ قرار مصيري في ظل ضغط نفسي مرتفع.
2.4 التشخيص الموضوعي للوضعية
يرتكز التشخيص على تحليل النتائج الدراسية، وتحديد القدرات والميولات، واستحضار المحددات الصحية والاجتماعية والأسرية. ويهدف إلى ضمان قرارات توجيهية مبنية على معطيات دقيقة، وتفادي التوجيه المبني على الانطباعات أو التوقعات غير الواقعية.
3.4 إعادة بناء المشروع الشخصي وفق منطق المرونة
يتطلب تدبير الوضعيات المستجدة الانتقال من تصور “الحلم الواحد” إلى تصور “المجال” أو “المنظومة المهنية”، عبر إبراز المسارات البديلة والانتقالية، وتوضيح آفاق التطور والترقي داخل المسارات المختلفة، وبناء خطة قصيرة ومتوسطة المدى تضمن الاستمرارية.
5. تكامل الأدوار: المستشار، المؤسسة، الأسرة
1.5 دور المستشار في التوجيه التربوي
يؤدي المستشار دورًا مركزيًا في المقابلات الفردية، والتشخيص، وتقديم البدائل، ومرافقة اتخاذ القرار. كما يسهم في التنسيق مع الأطر التربوية والإدارية لضمان شروط ملائمة لاستمرارية المسار.
2.5 دور المؤسسة التعليمية وخلايا اليقظة
تضطلع المؤسسة التعليمية بدور أساسي في الرصد المبكر للتعثرات وتفعيل خلايا اليقظة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، واعتماد المرونة في آليات المتابعة والتقييم، وربط التدخلات بمشروع المؤسسة المندمج.
3.5 دور الأسرة
تتمثل مساهمة الأسرة في توفير الدعم العاطفي، وتجنب الضغط والمقارنة، والتعاون مع المؤسسة، واحترام اختيارات المتعلم عندما تتغير وفق الضرورات الواقعية.
خاتمة
إن الوضعيات المستجدة خلال المسار الدراسي والتكويني، بما فيها تلك المرتبطة بالفقد الأسري أو الطلاق، لا تمثل نهاية الحلم الدراسي أو المهني، بل تشكل لحظات مفصلية لإعادة بناء المشروع الشخصي وفق شروط جديدة. ويظل التوجيه التربوي، ضمن مقاربة دامجة وإنسانية، مدخلًا استراتيجيًا لتحويل التعثر إلى فرصة، والتغيير إلى قوة، بما يضمن استمرارية التعلم ويحافظ على معنى المشروع الشخصي لدى المتعلم.
توصيات
1.إدماج مؤشرات الوضعيات المستجدة ضمن آليات التتبع التربوي داخل المؤسسات التعليمية.
2.تعزيز التكوين الأساس والمستمر لأطر التوجيه في مجال الدعم النفسي الأولي وتدبير الوضعيات الأسرية الحساسة.
3.تفعيل خلايا اليقظة بشكل منتظم وربط تدخلاتها بمشروع المؤسسة المندمج.
4.اعتماد مرونة مؤسساتية في إعادة التوجيه تضمن تعدد المسارات دون وصم أو إقصاء.
5.بناء شراكات محلية مع خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي (جمعيات، أخصائيون، مراكز).
6.إشراك الأسرة في مراحل المواكبة، خاصة في حالات الطلاق أو الفقد، ضمن احترام خصوصية المتعلم
تتعرض المسارات الدراسية والتكوينية للمتعلمين والطلبة، بحكم طبيعتها الدينامية، لوضعيات مستجدة قد تُحدث اضطرابًا في الاستمرارية الدراسية أو تُفضي إلى مراجعة الاختيارات التعليمية والمهنية. وتتنوع هذه الوضعيات بين تعثرات بيداغوجية، واضطرابات نفسية وعاطفية، وإكراهات اجتماعية واقتصادية، ومحددات صحية، فضلًا عن الوضعيات الأسرية الحساسة مثل فقدان أحد الأبوين أو الأقارب، أو الطلاق والتفكك الأسري. وتُعد هذه الأحداث عوامل حاسمة في إعادة تشكيل المشروع الشخصي، وقد تؤدي إلى التخلي عن الحلم الدراسي أو المهني الأولي والانتقال إلى مسار بديل لم يكن في الحسبان. يهدف هذا المقال إلى تحليل مفهوم الوضعيات المستجدة وتصنيفها، وبيان أثرها في المشروع الشخصي، واقتراح مداخل عملية لتدبيرها من منظور التوجيه التربوي، في إطار مقاربة دامجة تقوم على المواكبة النفسية والتشخيص الموضوعي وبناء البدائل الواقعية، مع التأكيد على تكامل أدوار المستشار في التوجيه التربوي والمؤسسة التعليمية والأسرة، وتفعيل خلايا اليقظة ومشروع المؤسسة المندمج.
الكلمات المفتاحية : الوضعيات المستجدة؛ التوجيه التربوي؛ المشروع الشخصي؛ التعثر الدراسي؛ الدعم النفسي؛ الفقد؛ الطلاق؛ خلايا اليقظة؛ مشروع المؤسسة المندمج.
مقدمة
لم يعد المسار الدراسي والتكويني في السياقات التربوية الراهنة مسارًا خطيًا قابلًا للتوقع الكامل، بل أصبح مسارًا يتسم بالتغير والتقلب، نتيجة تفاعل عوامل فردية ومؤسساتية ومجتمعية متعددة. وفي هذا السياق، قد يواجه المتعلم أو الطالب وضعيات مستجدة تفرض مراجعة اختياراته الدراسية أو المهنية، وقد تؤدي في حالات معينة إلى تغيير حلمه الأولي واتخاذ مسار بديل. وتبرز أهمية التوجيه التربوي هنا باعتباره آلية استراتيجية لا تقتصر على تزويد المتعلم بالمعلومة، بل تتجاوز ذلك إلى مواكبته في لحظات التحول وإعادة البناء، وتمكينه من إعادة صياغة مشروعه الشخصي وفق شروط جديدة، بما يضمن استمرارية التعلم والحفاظ على المعنى.
1. الإطار المفاهيمي للوضعيات المستجدة
يقصد بالوضعيات المستجدة مجموع الأحداث أو التغيرات المفاجئة أو المتراكمة التي تطرأ على المسار الدراسي أو التكويني للمتعلم أو الطالب، فتؤثر في توازنه النفسي، أو في أدائه الدراسي، أو في استمرارية مشروعه الشخصي. وتتميز هذه الوضعيات بكونها قد تكون آنية أو ممتدة، كما تختلف في حدتها وتأثيرها تبعًا لخصائص المتعلم، ولطبيعة الدعم الذي يتلقاه، ولدرجة مرونة المؤسسة التعليمية في الاستجابة لهذه التحولات.
2. تصنيف الوضعيات المستجدة المؤثرة في المسار الدراسي والتكويني
يمكن تصنيف الوضعيات المستجدة إلى أصناف رئيسية متداخلة، من أبرزها:
1.2 وضعيات بيداغوجية
وتشمل التعثر الدراسي، الرسوب، ضعف التحكم في المواد الأساس، أو صعوبة التكيف مع متطلبات شعبة أو تكوين معين. وغالبًا ما تفضي هذه الوضعيات إلى تراجع الدافعية أو إلى تبني تمثلات سلبية حول الذات، خصوصًا إذا لم يتم التدخل المبكر لمعالجتها.
2.2 وضعيات نفسية وعاطفية
وتتمثل في القلق الدراسي، الإحباط، انخفاض تقدير الذات، الخوف من الفشل، أو فقدان المعنى. وتكتسي هذه الوضعيات أهمية خاصة لأنها قد تكون سببًا مباشرًا للتعثر أو نتيجة له، مما يجعلها في علاقة تبادلية مع الأداء الدراسي.
3.2 وضعيات اجتماعية واقتصادية
وترتبط بالهشاشة الأسرية، الفقر، الاضطرار إلى العمل، ضعف الدعم الأسري، أو الانقطاع القسري عن الدراسة. وغالبًا ما تفرض هذه الإكراهات على المتعلم اختيارات غير متكافئة، وقد تدفعه إلى تفضيل مسارات قصيرة أو تكوينات سريعة الاندماج في سوق الشغل.
4.2 وضعيات صحية
وتشمل الأمراض المزمنة أو العارضة، والإعاقات المكتسبة، وما يرافقها من صعوبات في المواظبة والتركيز. وقد تؤدي هذه الوضعيات إلى تغيير المسار الدراسي أو إعادة ترتيب الأهداف وفق ما تسمح به القدرة الجسدية والنفسية للمتعلم.
5.2 وضعيات أسرية: الفقد والطلاق
تُعد الوضعيات الأسرية من أكثر الوضعيات المستجدة تأثيرًا في التوازن النفسي والعاطفي للمتعلمين. ففي حالة فقدان أحد الأبوين أو الأقارب، قد يعاني المتعلم من الحزن الممتد والانطواء وتراجع التركيز والدافعية، وقد يصل الأمر إلى تذبذب النتائج أو الانقطاع المؤقت عن الدراسة. أما في حالات الطلاق، خصوصًا عندما يكون مصحوبًا بصراع أسري أو اضطراب في الاستقرار السكني أو المادي، فقد تظهر لدى المتعلم أعراض القلق وعدم الأمان والانقسام العاطفي، وهو ما ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي وعلى الاندماج الاجتماعي داخل المؤسسة.
3.أثر الوضعيات المستجدة في المشروع الشخصي للمتعلمين والطلبة
غالبًا ما يُبنى المشروع الشخصي في مراحله الأولى على تمثلات مثالية للحلم الدراسي أو المهني، دون استحضار كافٍ للإكراهات الواقعية أو لإمكانية حدوث تغيرات مفاجئة. وعندما تفرض الوضعيات المستجدة نفسها، قد يعيش المتعلم صدمة نفسية أو إحساسًا بالخيبة، مما قد يدفعه إلى فقدان المعنى أو اتخاذ قرارات متسرعة. كما تزداد حدة هذا الأثر عندما يتم اختزال النجاح في مسار واحد أو شعبة واحدة، بحيث يصبح تغيير المسار مرادفًا للفشل بدل اعتباره شكلًا من أشكال إعادة التوجيه والتكيف.
4. مداخل التوجيه التربوي في تدبير الوضعيات المستجدة
1.4 المواكبة النفسية والتربوية
تعد المواكبة النفسية مدخلًا حاسمًا، خاصة في حالات الفقد أو الطلاق، حيث يحتاج المتعلم إلى فضاء آمن للإصغاء وتفريغ التوتر وإعادة بناء الثقة. وتقتضي هذه المرحلة اعتماد زمن مرن، وتجنب دفع المتعلم إلى اتخاذ قرار مصيري في ظل ضغط نفسي مرتفع.
2.4 التشخيص الموضوعي للوضعية
يرتكز التشخيص على تحليل النتائج الدراسية، وتحديد القدرات والميولات، واستحضار المحددات الصحية والاجتماعية والأسرية. ويهدف إلى ضمان قرارات توجيهية مبنية على معطيات دقيقة، وتفادي التوجيه المبني على الانطباعات أو التوقعات غير الواقعية.
3.4 إعادة بناء المشروع الشخصي وفق منطق المرونة
يتطلب تدبير الوضعيات المستجدة الانتقال من تصور “الحلم الواحد” إلى تصور “المجال” أو “المنظومة المهنية”، عبر إبراز المسارات البديلة والانتقالية، وتوضيح آفاق التطور والترقي داخل المسارات المختلفة، وبناء خطة قصيرة ومتوسطة المدى تضمن الاستمرارية.
5. تكامل الأدوار: المستشار، المؤسسة، الأسرة
1.5 دور المستشار في التوجيه التربوي
يؤدي المستشار دورًا مركزيًا في المقابلات الفردية، والتشخيص، وتقديم البدائل، ومرافقة اتخاذ القرار. كما يسهم في التنسيق مع الأطر التربوية والإدارية لضمان شروط ملائمة لاستمرارية المسار.
2.5 دور المؤسسة التعليمية وخلايا اليقظة
تضطلع المؤسسة التعليمية بدور أساسي في الرصد المبكر للتعثرات وتفعيل خلايا اليقظة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، واعتماد المرونة في آليات المتابعة والتقييم، وربط التدخلات بمشروع المؤسسة المندمج.
3.5 دور الأسرة
تتمثل مساهمة الأسرة في توفير الدعم العاطفي، وتجنب الضغط والمقارنة، والتعاون مع المؤسسة، واحترام اختيارات المتعلم عندما تتغير وفق الضرورات الواقعية.
خاتمة
إن الوضعيات المستجدة خلال المسار الدراسي والتكويني، بما فيها تلك المرتبطة بالفقد الأسري أو الطلاق، لا تمثل نهاية الحلم الدراسي أو المهني، بل تشكل لحظات مفصلية لإعادة بناء المشروع الشخصي وفق شروط جديدة. ويظل التوجيه التربوي، ضمن مقاربة دامجة وإنسانية، مدخلًا استراتيجيًا لتحويل التعثر إلى فرصة، والتغيير إلى قوة، بما يضمن استمرارية التعلم ويحافظ على معنى المشروع الشخصي لدى المتعلم.
توصيات
1.إدماج مؤشرات الوضعيات المستجدة ضمن آليات التتبع التربوي داخل المؤسسات التعليمية.
2.تعزيز التكوين الأساس والمستمر لأطر التوجيه في مجال الدعم النفسي الأولي وتدبير الوضعيات الأسرية الحساسة.
3.تفعيل خلايا اليقظة بشكل منتظم وربط تدخلاتها بمشروع المؤسسة المندمج.
4.اعتماد مرونة مؤسساتية في إعادة التوجيه تضمن تعدد المسارات دون وصم أو إقصاء.
5.بناء شراكات محلية مع خدمات الدعم الاجتماعي والنفسي (جمعيات، أخصائيون، مراكز).
6.إشراك الأسرة في مراحل المواكبة، خاصة في حالات الطلاق أو الفقد، ضمن احترام خصوصية المتعلم
محمد بكنزيز - أكادير - فبراير 2026
