لا وجود لشعبة «مزيانة» أو «خايبة» في التوجيه التربوي
المشروع الشخصي للمتعلم هو الحاسم في الاختيار
l n’existe pas de filière « bonne » ou « mauvaise » en orientation éducative : le projet personnel de l’apprenant est déterminant dans le choix
مقال الكاتب : محمد بكنزيز
المشروع الشخصي للمتعلم هو الحاسم في الاختيار
l n’existe pas de filière « bonne » ou « mauvaise » en orientation éducative : le projet personnel de l’apprenant est déterminant dans le choix
مقال الكاتب : محمد بكنزيز
مقدمة
كثيرا ما نسمع في أوساط المتعلمين والأسر عبارات من قبيل «شعبة مزيانة» و«شعبة خايبة»، وكأن قيمة الشعب والمسارات الدراسية واحدة وثابتة بالنسبة إلى جميع المتعلمين. وهذا التصور، في نظري، يحتاج إلى مراجعة، لأن التوجيه التربوي لا يقوم على تصنيف الشعب إلى جيدة وأخرى سيئة، وإنما يقوم على البحث عن المسار الأكثر ملاءمة لكل متعلم، انطلاقا من مشروعه الشخصي، وقدراته، ومؤهلاته، وكفاياته، وميولاته، وطموحاته.
1. لا وجود لشعبة جيدة في ذاتها وأخرى سيئة في ذاتها
إن الشعبة الدراسية لا تكون «مزيانة» أو «خايبة» في ذاتها، وإنما تكون مناسبة أو غير مناسبة لمتعلم معين. فقد يجد متعلم في شعبة معينة المجال الذي يمكنه من إبراز قدراته وتحقيق ذاته، بينما قد يجد متعلم آخر صعوبة في مسايرة المسار نفسه، رغم أن الشعبة تحظى بمكانة اجتماعية أو بإقبال كبير.
ومن هنا، فإن الحكم على الشعب الدراسية انطلاقا من تصورات اجتماعية جاهزة قد يؤدي إلى اختيارات لا تخدم مصلحة المتعلم. فليس الهدف من التوجيه التربوي توجيه أكبر عدد ممكن من المتعلمين نحو شعبة معينة، وإنما مساعدة كل متعلم على اكتشاف المسار الذي يمكن أن ينسجم مع مشروعه الشخصي وإمكاناته.
ومن هنا، فإن الحكم على الشعب الدراسية انطلاقا من تصورات اجتماعية جاهزة قد يؤدي إلى اختيارات لا تخدم مصلحة المتعلم. فليس الهدف من التوجيه التربوي توجيه أكبر عدد ممكن من المتعلمين نحو شعبة معينة، وإنما مساعدة كل متعلم على اكتشاف المسار الذي يمكن أن ينسجم مع مشروعه الشخصي وإمكاناته.
2. المشروع الشخصي للمتعلم هو بوصلة الاختيار
يمثل المشروع الشخصي للمتعلم نقطة الانطلاق الأساسية في بناء مساره الدراسي والتكويني والمهني. فهو الذي يمنح الاختيار معناه، ويساعد المتعلم على الربط بين ما يقوم به اليوم وما يطمح إلى تحقيقه في المستقبل.
ولهذا، فإن اختيار الشعبة ينبغي ألا يكون مجرد استجابة لرغبة الأسرة، أو تقليدا للأصدقاء، أو مسايرة لما يعتبره المجتمع «شعبة مزيانة»، بل ينبغي أن يكون نتيجة تفكير في الذات وفي المستقبل، وفي العلاقة بين الرغبات والإمكانات والفرص المتاحة.
وكلما كان المتعلم أكثر وعيا بمشروعه الشخصي، أصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرار مسؤول، وأكثر استعدادا لبذل الجهد من أجل إنجاح اختياره وتطويره.
ولهذا، فإن اختيار الشعبة ينبغي ألا يكون مجرد استجابة لرغبة الأسرة، أو تقليدا للأصدقاء، أو مسايرة لما يعتبره المجتمع «شعبة مزيانة»، بل ينبغي أن يكون نتيجة تفكير في الذات وفي المستقبل، وفي العلاقة بين الرغبات والإمكانات والفرص المتاحة.
وكلما كان المتعلم أكثر وعيا بمشروعه الشخصي، أصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرار مسؤول، وأكثر استعدادا لبذل الجهد من أجل إنجاح اختياره وتطويره.
3. القدرات والمؤهلات والكفايات عناصر محددة للاختيار
لا يمكن أن يقوم الاختيار التربوي على الرغبة وحدها، كما لا يمكن أن يعتمد على المعدل الدراسي وحده. فالاختيار المتوازن يستوجب استحضار مجموعة من العناصر المتكاملة، وفي مقدمتها القدرات والاستعدادات، والمؤهلات الدراسية، والكفايات المكتسبة، والميولات والاهتمامات، والخصائص الشخصية، والطموحات المستقبلية.
كما ينبغي مراعاة قدرة المتعلم على تطوير إمكاناته، واستعداده لبذل الجهد، وقدرته على تجاوز الصعوبات. فالنتائج الدراسية الحالية مهمة، لكنها لا تختزل جميع إمكانات المتعلم، لأن بعض القدرات والكفايات يمكن أن تنمو وتتطور بالممارسة والتعلم والمواكبة والدعم.
وبذلك يصبح الاختيار عملية تقوم على التوفيق بين ما يرغب فيه المتعلم، وما يمتلكه من مؤهلات، وما يمكنه تطويره، وما يتطلبه المسار الذي يرغب في الالتحاق به.
كما ينبغي مراعاة قدرة المتعلم على تطوير إمكاناته، واستعداده لبذل الجهد، وقدرته على تجاوز الصعوبات. فالنتائج الدراسية الحالية مهمة، لكنها لا تختزل جميع إمكانات المتعلم، لأن بعض القدرات والكفايات يمكن أن تنمو وتتطور بالممارسة والتعلم والمواكبة والدعم.
وبذلك يصبح الاختيار عملية تقوم على التوفيق بين ما يرغب فيه المتعلم، وما يمتلكه من مؤهلات، وما يمكنه تطويره، وما يتطلبه المسار الذي يرغب في الالتحاق به.
4. دور المستشارين في التوجيه التربوي هو المساعدة على الاختيار
إن مهمة المستشارين في التوجيه التربوي لا تتمثل في تحديد «الشعبة المزيانة» للمتعلمين، وإنما في مساعدتهم على معرفة ذواتهم، واستكشاف قدراتهم وميولاتهم، والتعرف على مختلف المسارات الدراسية والتكوينية والمهنية، وفهم شروط الولوج إليها وآفاقها.
وتقتضي هذه المهمة الإنصات إلى المتعلم، وتحليل نتائجه الدراسية، واستثمار المعطيات المتوفرة حوله، وتنظيم أنشطة الإعلام والتوجيه، ومساعدته على المقارنة بين الاختيارات الممكنة، مع إشراك الأسرة والأطر التربوية عند الحاجة.
وبذلك ينتقل التوجيه التربوي من مجرد عملية لتوزيع المتعلمين على الشعب إلى عملية تربوية تساعدهم على تعلم الاختيار، وتحمل مسؤولية القرار، وبناء مسار قابل للتطور والمراجعة.
وتقتضي هذه المهمة الإنصات إلى المتعلم، وتحليل نتائجه الدراسية، واستثمار المعطيات المتوفرة حوله، وتنظيم أنشطة الإعلام والتوجيه، ومساعدته على المقارنة بين الاختيارات الممكنة، مع إشراك الأسرة والأطر التربوية عند الحاجة.
وبذلك ينتقل التوجيه التربوي من مجرد عملية لتوزيع المتعلمين على الشعب إلى عملية تربوية تساعدهم على تعلم الاختيار، وتحمل مسؤولية القرار، وبناء مسار قابل للتطور والمراجعة.
5. الأسرة مطالبة بمساندة المشروع الشخصي لا بفرضه
تظل الأسرة شريكا أساسيا في بناء المشروع الشخصي للمتعلم، غير أن دورها ينبغي أن يقوم على الدعم والمواكبة والحوار، وليس على فرض مسار معين بدعوى أنه أفضل أو أكثر قيمة من غيره.
فقد تكون للأسرة تصوراتها الخاصة حول مستقبل أبنائها، وقد تربط النجاح ببعض الشعب الدراسية، لكن الاختيار الذي لا ينسجم مع قدرات المتعلم وميولاته قد يتحول إلى مصدر للتعثر وفقدان الدافعية.
لذلك، فإن مساعدة الأسرة الحقيقية تتمثل في الاستماع إلى المتعلم، وتشجيعه على معرفة إمكاناته، ومناقشة اختياراته، ومساعدته على تقييمها، ثم دعمه في المسار الذي اختاره عن اقتناع ومسؤولية.
فقد تكون للأسرة تصوراتها الخاصة حول مستقبل أبنائها، وقد تربط النجاح ببعض الشعب الدراسية، لكن الاختيار الذي لا ينسجم مع قدرات المتعلم وميولاته قد يتحول إلى مصدر للتعثر وفقدان الدافعية.
لذلك، فإن مساعدة الأسرة الحقيقية تتمثل في الاستماع إلى المتعلم، وتشجيعه على معرفة إمكاناته، ومناقشة اختياراته، ومساعدته على تقييمها، ثم دعمه في المسار الذي اختاره عن اقتناع ومسؤولية.
6. التميز يمكن أن يتحقق في مختلف المسارات
إن التميز ليس حكرا على شعبة دون أخرى، لأن قيمة المتعلم لا تحددها الشعبة التي يدرس فيها، وإنما تحددها قدرته على استثمار إمكاناته، وتطوير كفاياته، وتحقيق أهدافه، والانخراط الإيجابي في مساره.
وقد يكون المتعلم متميزا في العلوم، أو الآداب، أو الفنون، أو التكنولوجيا، أو التكوين المهني، أو غيرها من المجالات. والمهم هو أن يجد المجال الذي يسمح له بإبراز قدراته وبناء مشروع شخصي واقعي ومتوازن.
ومن هنا، فإن التوجيه التربوي مطالب بالانتقال من ثقافة «أي شعبة أفضل؟» إلى ثقافة «أي شعبة أكثر ملاءمة لمشروع هذا المتعلم؟».
وقد يكون المتعلم متميزا في العلوم، أو الآداب، أو الفنون، أو التكنولوجيا، أو التكوين المهني، أو غيرها من المجالات. والمهم هو أن يجد المجال الذي يسمح له بإبراز قدراته وبناء مشروع شخصي واقعي ومتوازن.
ومن هنا، فإن التوجيه التربوي مطالب بالانتقال من ثقافة «أي شعبة أفضل؟» إلى ثقافة «أي شعبة أكثر ملاءمة لمشروع هذا المتعلم؟».
خاتمة
إن التوجيه التربوي لا ينبغي أن يقوم على وجود شعب «مزيانة» وأخرى «خايبة»، لأن هذا التصنيف لا يخدم مصلحة المتعلم ولا يساعده على بناء مشروعه الشخصي. فلكل متعلم قدراته ومؤهلاته وكفاياته وميولاته وطموحاته، ولكل واحد منهم مسار يمكن أن يكون مناسبا له أكثر من غيره.
إن المشروع الشخصي للمتعلم هو البوصلة، والقدرات والمؤهلات والكفايات والميولات هي العناصر المحددة للاختيار، بينما تتمثل وظيفة التوجيه التربوي في مساعدة المتعلم على الربط بين هذه العناصر واتخاذ قرار واع ومسؤول.
إن المشروع الشخصي للمتعلم هو البوصلة، والقدرات والمؤهلات والكفايات والميولات هي العناصر المحددة للاختيار، بينما تتمثل وظيفة التوجيه التربوي في مساعدة المتعلم على الربط بين هذه العناصر واتخاذ قرار واع ومسؤول.
توصيات
- ترسيخ ثقافة الاختيار الواعي، والتخلي عن التصنيف المسبق للشعب الدراسية إلى «مزيانة» و«خايبة».
- جعل المشروع الشخصي للمتعلم منطلقا أساسيا في عملية التوجيه التربوي.
- اعتماد مقاربة شمولية تراعي القدرات والاستعدادات والمؤهلات والكفايات والميولات، إلى جانب النتائج الدراسية.
- تعزيز دور المستشارين في التوجيه التربوي في الإعلام والمواكبة والمساعدة على الاختيار.
- توعية الأسر بأهمية احترام قدرات المتعلم وميولاته وتطلعاته، وتجنب فرض اختيارات لا تنسجم مع مشروعه الشخصي.
- استثمار الأنشطة الصفية والموازية في اكتشاف القدرات وتنمية الكفايات وتعزيز الثقة بالنفس.
- مساعدة المتعلم على مراجعة مشروعه الشخصي وتطويره كلما تطورت قدراته وتغيرت تطلعاته.
- ترسيخ قناعة أساسية مفادها أن الشعبة لا تصنع قيمة المتعلم، وإنما قيمة الاختيار تكمن في مدى انسجامه مع المشروع الشخصي للمتعلم وقدراته ومؤهلاته وكفاياته.
محمد بكنزيز - أكادير - أكتوبر 2026
